الاقتصاد

القصيم الثالثة وطنيًا في عدد مصانع التمور

القصيم الثالثة وطنيًا في عدد مصانع التمور

القصيم -أقلام الخبر 

تتمتع منطقة القصيم بمكانة رائدة في قطاع النخيل والتمور على مستوى المملكة العربية السعودية، مستندةً إلى قاعدة إنتاجية واسعة، وتنوع كبير في أصناف التمور، وامتداد تاريخي للزراعة والتجارة المرتبطة بالنخيل، إلى جانب نمو متسارع في عمليات الفرز والتعبئة والتغليف والتصنيع الغذائي.

 وتكتسب الصناعات التحويلية للتمور أهمية متزايدة في ظل توجه المملكة نحو رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز الصادرات غير النفطية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

 وتشير أحدث البيانات إلى أن منطقة القصيم سجلت خلال عام إنتاجًا بلغ نحو 584,127.8 طنًا من التمور، لتتصدر مناطق المملكة من حيث كمية الإنتاج، فيما بلغ عدد أشجار النخيل في المنطقة نحو 10.87 ملايين نخلة وفقًا لبيانات المركز الوطني للنخيل والتمور المنشورة في 2026، وتضم المنطقة قاعدة زراعية واسعة تصل إلى نحو 13,403 حيازات زراعية.

 ولا تقتصر أهمية القطاع في القصيم على الإنتاج الزراعي، بل تمتد إلى منظومة متكاملة تشمل المصانع، ومراكز الفرز والتعبئة، والأسواق الموسمية، والنقل والتخزين، والخدمات اللوجستية، والتسويق المحلي والدولي، الأمر الذي يجعل الصناعات التحويلية للتمور أحد أبرز المجالات القابلة للتوسع والاستثمار في المنطقة.

 وتشمل الصناعات التحويلية للتمور جميع العمليات التي تنتقل بالثمرة من صورتها الزراعية الأولية إلى منتج غذائي أو صناعي ذي قيمة مضافة أعلى، حيث تشمل هذه المنظومة الفرز والتصنيف، والتنظيف والغسيل، والتجفيف والمعالجة، والتعقيم، والتعبئة، والتغليف، ونزع النوى، وإنتاج معجون التمر، وإنتاج دبس التمر، وإنتاج العصائر، والمشروبات، إضافة إلى إنتاج السكر المستخلص من التمر، وإنتاج الخل، وإنتاج مساحيق التمر، وتصنيع منتجات المخابز والحلويات، وإنتاج التمور المحشوة والمغطاة، واستخلاص المركبات الغذائية من التمر، وبذلك تتحول صناعة التمور من نشاط موسمي يعتمد بدرجة كبيرة على بيع الثمرة إلى منظومة صناعية وغذائية متعددة المنتجات والأسواق.

 وتمتلك منطقة القصيم قاعدة صناعية متخصصة في مجال التمور، وبحسب إحصائية فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة القصيم فإنه يوجد نحو 25 مصنعًا للتمور في المنطقة يتضمن بعضها مصانع تحويلية، بطاقة إنتاجية سنوية تتجاوز 390 ألف طن، ما يضع القصيم في المرتبة الثالثة على مستوى المملكة من حيث عدد مصانع التمور، ويجب التفريق بين إنتاج التمور الذي يبلغ 584 ألف طن، والطاقة الإنتاجية للمصانع التي تبلغ نحو 390 ألف طن سنويًا، وهذه الطاقة لا تعني بالضرورة أن كامل إنتاج المنطقة يدخل المصانع، كما أنها لا تمثل حجم الإنتاج الصناعي الفعلي في سنة معينة، وإنما تُشير إلى الطاقة الاستيعابية للمصانع القائمة، وتقدر الاستثمارات أو التمويلات المرتبطة بمصانع التمور في المنطقة بنحو 313 مليون ريال.

 ويأتي معجون التمر من أهم المنتجات التحويلية، نظرًا لاستخدامه الواسع في صناعة الحلويات، والمخابز، والأغذية الصحية، ومنتجات الإفطار، والحشوات الغذائية، وصناعة البسكويت، والكيك، ويُمكن تسويقه عالميًا بصفته منتجًا طبيعيًا مستخلصًا من التمر، ويمكن الاستفادة من التمور منخفضة القيمة التسويقية لإنتاج خل التمر، بما يرفع كفاءة استخدام المحصول ويقلل الفاقد.

 وتُمثل مشروبات التمر والمشروبات المركزة مجالًا قابلًا للتوسع، خاصة مع تنامي الطلب على المشروبات الطبيعية والمنتجات ذات القيمة الغذائية، ومنتجات التمور الفاخرة، وتشمل التمور المحشوة، والتمور المغطاة بالشوكولاتة، والتمور المحشوة بالمكسرات، والتمور الموجهة للهدايا، وعبوات المناسبات والضيافة، والمنتجات الفاخرة الموجهة للأسواق العالمية، وهذا المجال مهم في رفع قيمة الكيلوغرام الواحد من المنتج مقارنة ببيعه تمرًا خامًا.

 ومن أبرز الفرص المستقبلية في الصناعات التحويلية للتمور الاقتصاد الدائري، من خلال عدم التعامل مع النوى والتمور غير الصالحة للتسويق بصفتها مخلفات، كما يُمكن تطوير صناعات مرتبطة بأعلاف الحيوانات مثل: مسحوق نوى التمر واستخلاص الزيوت من النوى، ومنتجات غذائية وصناعية تعتمد على النوى بعد المعالجة المناسبة، والوقود الحيوي، ومنتجات الطاقة الحيوية، ومواد تدخل في بعض التطبيقات الصناعية.

 وتتميز القصيم بوجود معظم حلقات هذه السلسلة داخل المنطقة أو بالقرب منها، وهو ما يُمثل ميزة تنافسية مهمة للمستثمرين، ولا تقتصر الفرص على السوق المحلية، فالتمور السعودية ومنتجاتها التحويلية تشهد توسعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية.

 وتمتلك المنطقة مجموعة من المزايا التي تجعلها مرشحة لتكون مركزًا متقدمًا لصناعات التمور التحويلية، ومن أبرزها وفرة المواد الخام، ووجود أكثر من نصف مليون طن من إنتاج التمور سنويًا وذلك بحسب إحصائية الهيئة العامة للإحصاء، مما يُوفر قاعدة خام كبيرة للمصانع ويسمح بتنوع الأصناف وتطوير منتجات مختلفة بحسب خصائص كل صنف، وارتباط المنطقة تاريخيًا بزراعة وتسويق التمور وفر قاعدة بشرية تمتلك خبرات متراكمة.

 وتُسهم الصناعات التحويلية في القصيم في زيادة الناتج المحلي للمنطقة، ورفع دخل المزارعين، وخلق وظائف نوعية، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وزيادة الاستثمارات الصناعية، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتنشيط التجارة الإلكترونية، وزيادة الصادرات، وتقليل الفاقد الزراعي، ورفع القيمة المضافة للمنتج المحلي، وتعزيز الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الدخل.