المقالات

يوم التأسيس … شموخ الأبناء بمجد الأجداد

يوم التأسيس … شموخ الأبناء بمجد الأجداد

يوم التأسيس ليس ذكرى عابرة في سجل الزمن، بل هو وقفة وفاءٍ أمام تاريخٍ صاغته السواعد، وثبّتته العقيدة، وخلّدته العزائم .. ففي هذا اليوم نستحضر اللحظة التي اجتمع فيها المجد والإرادة، فانبثقت منها نواة الدولة الأولى التي صارت اليوم المملكة العربية السعودية، دار وحدةٍ وأمنٍ ورسالة.

لقد اختار الآباء والأجداد هذا الكيان ليكون وطناً يجمع ولا يفرق، ويعزّ ولا يذل، ويقوم على ثوابت الدين الذي انطلق نوره من هذه الأرض يوم بُعث النبي محمد بن عبد الله برسالةٍ غيّرت مجرى التاريخ .. فكان التأسيس امتداداً لتاريخٍ أقدم، تاريخ أرضٍ احتضنت الرسالة، وصانت القبلة، وبقيت موضع نظر المسلمين عبر القرون.

لم يكن التأسيس بناء حدودٍ سياسية فحسب، بل تأسيس معنى الدولة التي تقوم على الوفاء لا الغدر، والوطن الذي يتكئ على العقيدة، والهوية التي تتوارثها الأجيال كما يتوارثون المجد ..!

فالأجداد حين وضعوا اللبنات الأولى لم يبنوا دولة ليومهم فقط، بل أقاموا وطناً لقرونٍ قادمة، ينهض فيه الأبناء على إرثهم، ويضيفون إليه عزاً بعد عز، ومن هنا كان يوم التأسيس قصة شموخٍ مستمرة .!.

شموخ الأجداد الذين جمعوا الشتات، وثبّتوا الكيان، ورفعوا الراية،

وشموخ الأبناء الذين حفظوا العهد، وصانوا الوحدة، وحملوا الوطن في قلوبهم قبل أيديهم .!

إن هذا اليوم لا يذكّرنا بما مضى فحسب، بل يذكّرنا بما نحن عليه، وما يجب أن نكونه، يذكّرنا أن الأوطان لا تبقى بقوة الماضي وحده، بل بإرادة الحاضر، وأن المجد لا يُصان بالأحلام، بل بالفعل، وأن الوفاء للأجداد يكون بأن يبقى الوطن شامخاً كما أرادوه.

وهكذا يبقى يوم التأسيس ليس صفحةً في كتاب التاريخ فحسب، بل عهدًا يتجدد في ضمائرنا، ورسالةً تُكتب بأفعالنا، ورايةً نحملها كما حملها الآباء من قبلنا .!

إنه اليوم الذي نتذكر فيه أن الوطن لا يقوم الا بالرجال، ولا يحيا بالعدوان، بل بالقيم، ولا يخلد بالذكرى، بل بالوفاء بحق الجار، فليشهد هذا اليوم أننا أبناءُ أولئك الذين صنعوا المجد، وأننا على خطاهم سائرون، نصون العهد، ونحفظ الوحدة، ونرفع الراية، حتى تبقى المملكة وطناً شامخاً كما أرادها المؤسسون، عزيزةً كما عرفها التاريخ، راسخةً دار أمنٍ وإيمان.

لقد سقانا التاريخ من كؤوس العزم، وربّانا المجد في حجور السيادة، فنشأنا على الوفاء للوطن عهداً، وعلى نصرة الحق قصداً، وعلى الذود عن الحمى سيرةً لا نحيد عنها،

إذا دُعينا للحق أجبنا، وإذا نادى العز نهضنا، وإذا مُسّ الوطن وقفنا وقفة الرجال، التي تختبر بها الأمم عند تقلب الأزمان.

وفي أعناق أبنائه بيعةٌ راسخة الجذور، لخادم الحرمين الشريفين، وبيعةُ طاعةٍ وعزمٍ لولي عهده الأمين ..

بيعةٌ نصونها كما تُصان الأمانات، ونحفظها كما تُصان الرايات يوم الهيجاء، لا تبدّلها العواصف، ولا تزعزعها الخطوب.

ليعلم من أراد هذه البلاد بسوء، أنه يواجه شعباً يحمل في عروقه إرث الفاتحين، ويقف في وجه التحديات كما وقف الأسلاف، رجالاً إذا استُفزت عزائمهم توهجت، وإذا استُثير بأسهم تدفقت، لا تنثني لهم قناة، ولا تخور لهم عزيمة، حتى ينجلي الحق وتعلو الراية ..

 اللهم احفظ بلادنا، وأدم عزها، ووحّد صفها، واجعل يوم تأسيسها ذكرى فخرٍ تتوارثها الأجيال، وعهداً لا ينقطع بين الوطن وأبنائه ما تعاقب الليل والنهار. و سلمتي بلادي.

✍🏼علي بن عبدالله المالكي