المقالات

نحنُ وهم 

نحنُ وهم 

بقلم : عماد عمر طيب 

لماذا؟ وكيف؟ ولصالح مَن؟

لا أعلم من أي قاعدة انطلقت هذه الطريقة في التخاطب مع أصحاب اللغات المختلفة. فالأجانب غير الناطقين بالعربيّة، عندما نتحدث معهم، لا يقومون بتحريف لغتهم من أجل أن نفهمهم، بل يتحدثون بلغتهم الدارجة كما هي وبكل اعتزاز، بل تُجبر أن تتعلم لتتعامل معهم. جميعهم يفعلون الأمر سيان.

إلّا نحن، للأسف، نتفنّن في تحريف لغتنا العربية عندما نحدّث غيرنا، وكأننا نغشّهم ونتلاعب حتى لا يتعلّموا لغتنا. تروننا نحرّف الكلام بزعم أننا نبسّط لهم الكلمات والجمل.

فوالله، لا أرى إلا أنّ كلامًا كهذا لا يمتّ ببلاغة اللغة العربية بصلة؛ فهو يُضيّع اللغة، ويشوّه المعنى، ويشتّت الحرف، ويتصَدّ عن القصد والهدف، في حين يجب أن نعتزّ بلغتنا ونعزّزها لغيرنا. وأمر كهذا أمر مؤلم؛ إذ يجعل لغتنا العظيمة موضع سخرية الشعوب، على النقيض، فهي لغة مفخَّرة، لغة أعظم وأجلّ كتاب نُزّل على البشرية كمنهج سماوي.

كان من المفترض بنا، نحن الذين نُزّل القرآن بلساننا، أن ننقل مفردات هذه اللغة القرآنية ونعلمها لجميع الشعوب بالطريقة الصحيحة، لكي يتعلم كل مسلم كيف يقرأ القرآن الكريم بلغته وحروفه، ويتمكّن من فهم أسمى معانيه.

فاللغة العربية تحمل في طياتها ثروةً هائلة من التعبير الجميل، تتسع لكل معنى، وتحتضن كل إحساس، وتنسِج كل منطق. بل إننا نترنّم بسماعها في الشِعر وبلاغته، فنجد في الحرف سحر حياة، وفي القوافي أعجوبة، وكل قصيدة تحمل معاني تُثير الفكر، وتخبّئ في طياتها أسرار حفيظة، مهما أفصحت عنها الكلمات؛ لا يفقهها إلا من أبحر بلغة الضاد.

وأنا عن نفسي أعتبر أنّ من يتحدث مع غير الناطقين بالعربية بهذه اللهجة التائهة إنما يرتكب جريمة في حق نفسه وغيره؛ لأنه يُعلّمهم لغة مشوّهة، لا لون لها ولا رائحة ولا طعم، فيختلط المعنى، ويتجه نحو متاهة لا أصل لها، فتضيع اللغة العربية، ويضيع اعتزاز الإنسان بأصله، ويضيع معها فهم بلاغة لغة كتابنا الغالي المقدّس، القرآن الكريم، ومن بعده السنة المطهّرة، وصولًا إلى باقي العبادات مثل الصلاة، والذكر، والصلاة على الحبيب المصطفى ﷺ.

لذا، فإني أُهيب بالجميع تغيير طريقة الكلام مع غير الناطقين بالعربية، ومخاطبتهم بصحيح اللغة العربية، حتى تتدرّب ألسنتهم على لغة الضاد، ويتسنّى لهم ممارسة الكلام بلغة القرآن والسنة، والتقرّب إلى الله بتعليمهم أجمّل لغة فرضها الله، واختصّها بكلامه، وأنزل بها أجلّ وأسمى كتبه سبحانه.

كلمتان ونصف:

لنُعَلِّم لغة القرآن وننشرها، ولعلّ تقدير جمال الكلمات ودقة تراكيب الجمل يكشف أبهى صور اللغة، ويغرس اعتزازنا بأصالتنا، ويصل معناها إلى القلوب قبل الآذان.