المقالات

لماذا كنت حاضرًا عند الساعة السابعة ؟

لماذا كنت حاضرًا عند الساعة السابعة ؟

بقلم / أحمد الخبراني 

لم يكن المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الأخيرة مجرد فعالية عابرة على جدول الأحداث، بل كان مساحة وطنية ناضجة، أعادت تعريف دور الإعلامي، ومكانة الكلمة، ومسؤولية الحضور. منتدىٌ قدّم نموذجًا متقدمًا في التنظيم، وثراء المحتوى، وتنوع التجارب، حتى بات منصة يلتقي فيها صُنّاع التأثير الحقيقي، لا الباحثون عن الأضواء العابرة.

 

ما تحقق في هذا المنتدى من جلسات، وورش، وتجارب مهنية، وحوارات صادقة، يؤكد أننا أمام مشروع إعلامي وطني كبير، يُبنى بعقل الدولة، ويواكب التحولات، ويمنح الإعلاميين مساحة للتطوير لا للتكرار. ولهذا نفخر به، ونفخر بأن نكون جزءًا من مشهده.

 

وعلى هامش هذا الزخم، تشرفت بالظهور في برنامج الشارع السعودي على قناتنا السعودية الأولى، في لقاء مهني جميل جمعني بالمذيع المتألق الأستاذ صلاح الغيدان، حيث كان الحوار امتدادًا لروح المنتدى: عفوي، واعٍ، قريب من الناس، ويعكس صورة الإعلام حين يخرج من القاعات إلى الشارع، ومن التنظير إلى الواقع.

 

لكن، وكما هو متوقع في كل مساحة عامة، ظهرت بعض الانتقادات، لا على مضمون المشاركة، بل على توقيت الحضور، وكوني كنت موجودًا منذ السابعة صباحًا. وهنا أقول بكل وضوح:

من لا يعرف قيمة هذا المنتدى، قد لا يفهم معنى أن تحضر مبكرًا.

 

الحضور في مثل هذه الفعاليات ليس “تسجيل دخول”، ولا صورة تُلتقط ثم تُغادر، بل التزام مهني، واحترام للحدث، وحرص على الاستفادة الكاملة من تفاصيله. الإعلامي الحقيقي لا يقيس حضوره بالساعة، بل بالأثر، ولا بعدد اللقطات، بل بعمق التجربة.

 

فالمنتدى السعودي للإعلام لا يُختصر في جلسة واحدة، ولا في ظهور عابر، بل هو رحلة تبدأ من اللحظة الأولى، وتستحق أن تُعاش كاملة. ومن يرى في الحضور المبكر أمرًا يستدعي الانتقاد، فربما لم يدرك بعد أن بعض الأماكن تُزار احترامًا، لا مجاملة.

 

أخيراً؛ نفخر بهذا المنتدى الرائع الذي لا يصنع الضجيج، بل يصنع الوعي، ولا يلاحق اللحظة، بل يبني الأثر. ونفخر بكل إعلامي حضر بعقله قبل جسده، وبالتزامه قبل صورته. أما الأصوات التي تقف على شاطئ المشهد، فستبقى دائمًا تراقب الأثر… دون أن تساهم في صناعته .. دمتم بود .