✍🏽علي بن عبدالله المالكــــي
في زمنٍ تتسارع فيه التحولات الدولية، وتتبدل فيه موازين القوى، وتتقاطع المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية على نحوٍ لم يعد مجديًا معه أن تقف الدول منفردة أمام عواصف الجغرافيا السياسية، يصبح التكتل والتعاون والعمل المشترك أحد أهم مفاتيح القوة، ليس لصناعة الحروب، وإنما لمنعها، وليس لفرض الهيمنة، وإنما لحماية السيادة والمصالح والاستقرار.
ومن مكة المكرمة، حيث تتجه القلوب قبل الأبصار، جاءت القمة التي جمعت صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، لتضع أمام العالم مشهدًا سياسيًا يحمل من الدلالات أكثر مما تختصره الكلمات .!
إنها اتفاقية مكة المكرمة التاريخية للدفاع المشترك، اتفاقية تقول، بوضوح لا يحتاج إلى كثير من التأويل، إن الاعتداء المسلح على إحدى الدول الثلاث هو اعتداء عليها جميعًا .. هنا تحديدًا تبدأ القراءة الأعمق، فالأمر، في تقديري، لا يتعلق بمجرد توقيع اتفاق دفاعي بين ثلاث دول، وإنما بتشكيل معادلة استراتيجية جديدة، عنوانها: الأمن المشترك، والردع، واحترام السيادة، وحماية المقدرات، حيث تتحول رمزية البلد الحرام إلى رسالة ..!
اختيار مكة المكرمة مكانًا للقمة ليس حدثاً عابرًا ..! فمكة ليست مجرد جغرافيا تستضيف اجتماعًا سياسيًا، بل هي المكان الذي تتقاطع عنده ذاكرة الأمة ووجدانها، ومنها اكتسبت هذه القمة قيمة رمزية تضيف إلى مضمونها السياسي بعدًا يتجاوز حدود وجغرافيا الدول الثلاث، فمن مكة، تبدو الرسالة أكثر وضوحًا ..:
نحن لا نبحث عن الحرب، لكننا نرفض أن تُفرض علينا .!
ولا نعتدي على أحد، لكننا لا نقبل الاعتداء علينا .!
ونحترم سيادة الدول، ونطالب العالم باحترام سيادتنا .!.
انها لغة الدول التي تعرف وزنها، وتدرك أن السلام لا يُحمى بالنوايا وحدها، وإنما يحتاج إلى قوة قادرة على حمايته ..!. كما انه من السهل أن يُساء فهم مفهوم الردع، فيُنظر إليه باعتباره مقدمة للحرب، لكن التاريخ السياسي والعسكري يقول شيئًا آخر، ( أقوى الردع هو الذي لا يضطر إلى استخدام قوته).!.
الحمد لله الذي أعز بلادنا بقيادةٍ تدرك حجم المسؤولية، وتقرأ الحاضر بعين المستقبل، وتعرف أن أمن الوطن واستقراره لا يُصانان بالأمنيات، وإنما بالإرادة والقوة والحكمة وحسن إدارة المصالح ...
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وحفظ قيادتها وشعبها، وأدام عليها أمنها واستقرارها وعزها، وسلمتِ بــــــــــــــلادي .!
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات