منوعات

الإعلام وثقافة المستهلك… بوصلة اختيار الأجهزة ومعرفة الحقوق في السعودية

الإعلام وثقافة المستهلك… بوصلة اختيار الأجهزة ومعرفة الحقوق في السعودية

مبروك بن اسحاق الصيعري 

لم يعد قرار شراء جهاز كهربائي — كمكيف أو ثلاجة أو غسالة — قرارًا عابرًا تحكمه العروض فقط، بل أصبح عملية واعية تتداخل فيها المعلومة الإعلامية، والمحتوى الرقمي، والأنظمة النظامية التي تحمي المستهلك. وفي السعودية، يلعب الإعلام بمختلف منصاته دورًا محوريًا في رفع ثقافة المستهلك وتمكينه من اختيار أفضل الأجهزة ومعرفة حقوقه كاملة.

‎أولًا: كيف يصنع الإعلام مستهلكًا واعيًا؟

الإعلام التقليدي والرقمي — من الصحف والبرامج التلفزيونية إلى المنصات الاجتماعية — أسهم في:

 • نشر المقارنات بين العلامات التجارية

 • توضيح معايير كفاءة الطاقة

 • كشف الممارسات التجارية غير العادلة

 • استضافة مختصين لشرح الفروق التقنية بين المنتجات

ومع انتشار المحتوى التقني المتخصص، أصبح المستهلك يقارن بين استهلاك الكهرباء، وجودة الضمان، وخدمات ما بعد البيع، قبل اتخاذ قرار الشراء.

‎ثانيًا: بطاقة كفاءة الطاقة… نموذج للوعي المؤسسي

من أبرز أدوات التثقيف التي دعمتها الجهات الرسمية في السعودية بطاقة كفاءة الطاقة التي تشرف عليها الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، حيث تُمكّن المستهلك من معرفة مستوى استهلاك الجهاز للكهرباء بسهولة.

هذه البطاقة لم تكن لتؤتي ثمارها لولا التغطية الإعلامية المستمرة التي شرحت معناها وأهميتها، مما غيّر سلوك الشراء لدى شريحة واسعة من المجتمع.

‎ثالثًا: التعرف على حقوق المستهلك

يلعب الإعلام دورًا مهمًا في توعية الأفراد بحقوقهم التي تكفلها الأنظمة، ومن أبرز الجهات المعنية بحماية المستهلك في المملكة:

 • وزارة التجارة

 • جمعية حماية المستهلك

ومن أهم حقوق المستهلك التي يجري التوعية بها:

 1. الحق في الحصول على منتج مطابق للمواصفات

 2. الحق في الضمان وخدمة ما بعد البيع

 3. الحق في الاسترجاع أو الاستبدال وفق السياسة المعلنة

 4. الحق في تقديم بلاغ عند الغش أو التضليل التجاري

التقارير الإعلامية والحملات التوعوية أسهمت في تعريف المستهلك بآليات تقديم الشكاوى إلكترونيًا، ما عزز الشفافية والمساءلة في السوق.

‎رابعًا: الإعلام الرقمي وصناعة القرار الشرائي

وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة مفتوحة لتجارب المستخدمين، حيث تؤثر المراجعات والتقييمات بشكل مباشر على قرارات الشراء. هذا التحول نقل القوة جزئيًا من المعلن إلى المستهلك، وأجبر الشركات على تحسين الجودة للحفاظ على سمعتها الرقمية.

‎أثر الثقافة الاستهلاكية على السوق

ارتفاع وعي المستهلك أدى إلى:

 • زيادة الطلب على الأجهزة الأعلى كفاءة

 • تراجع المنتجات الرديئة

 • احتدام المنافسة على الجودة لا السعر فقط

 • تحسن خدمات الضمان والدعم الفني

وبذلك أصبح الإعلام شريكًا غير مباشر في رفع مستوى السوق ككل.

‎خلاصة

إن الإعلام في السعودية لم يعد ناقلًا للأخبار فحسب، بل أصبح صانعًا لثقافة استهلاكية واعية تحمي المشتري من التضليل، وتدفعه لاختيار الأفضل بناءً على معرفة لا على دعاية. ومع تكامل الجهود بين الجهات الرسمية والمنصات الإعلامية، يتشكل نموذج متقدم لمستهلك يعرف ما يريد… ويعرف أيضًا ما له من حقوق.

23 فبراير 2026