عندما نخسر في مشروع ما، أو نفشل في استثمار أموالنا، نقول بثقة من يحاول تضميد جراحه سنبدأ من الصفر .!.
نقولها وكأن الصفر أرض صلبة، لا فراغ !، وكأن الأصفار لا تبتلع ما قبلها .!. لكن السؤال الذي لا نقوله بصوت عالٍ، كم صفراً نحتاج حتى ننجح؟
في أول صفر، نخسر المال فقط .
وفي الثاني، نخسر الحماسة والشغف .
وفي الثالث، يبدأ الشك بالتسلل، لا في الفكرة ! بل في أنفسنا، وفي الشماعة العامة الفضفاضة (الحظ) !
ومع كل صفر إضافي، تتغير الأسعار، سعر المخاطرة، سعر الصبر، وسعر النوم الهادئ في ليلةً سوداء !
المال مهما كثر أو قل، يمكن تعويضه .. عبر، تجارة تربح، وظيفة تعّوض، وفرصة تأتي من حيث لا نحتسب ..
لكن ماذا عن العمر؟ أليست عبارةً ( العمر مجرد رقم ) عبء على شمّاعة الشفافية ؟!
ماذا عن السنوات التي أُنفقت في الانتظار، في التردد، وفي إعادة المحاولة ؟!
الزمن لا يعرف مفهوم ( إعادة التعيين) !
عجلته تدور بلا توقف، لا تعبأ بميزانياتنا ولا بخططنا البديلة ! لا تمنح خصومات لمن تأخر، ولا تعويضًا لمن خسر !
أدركت متأخرًا أن الخسارة الحقيقية ليست في الأرقام السالبة، بل في اللحظة التي نكتشف فيها أننا كنا نعيش مؤجلين، الفرح إلى أن ننجح، الراحة إلى أن نستقر، بل ونؤجل الحياة نفسها، إلى إشعار آخر .!.
ليست المشكلة في عدد الأصفار، بل في مكان الصفر !
هل هو بداية واعية ؟، أم تكرار أعمى ؟
هل نبدأ من الصفر بعقل جديد، أم بنفس العقل الذي أوصلنا إليه؟
النجاح لا يحتاج أصفارًا أكثر، بل يحتاج صفراً أقل في الوهم، وواحدًا صحيحًا في الفهم ..
أن الزمن رأس مال لا يقبل التعويض، وأن أعظم استثمار، هو أن نتعلم قبل أن نخسر، وأن نعيش ونحن نحاول، وان الصفر قيمة تضاعف العدد عشر مرات، واذا وضع بغير موضعه، فهو بلا قيمة !
ربما نحتاج فقط أن نعرف متى نتوقف عن العد، ففي الخلفية، نحن لا نبدأ من الصفر فعليًا، نحن نبدأ محمّلين بالتجربة، بالإنهاك، وبآثار الخسارات السابقة، الفرق الوحيد هل نحملها كحكمة، أم كأثقال ؟
النجاح يحتاج شجاعة المراجعة لا مجرد مغامرة المحاولة !، فالفشل الذي لا تفهم جذوره يتحول إلى عادة، والبدء من الصفر يصبح طقسًا لتبرير الاستمرار لا دافعاً للتغيير !
السؤال الأصدق ليس، متى نبدأ من جديد؟ بل، متى نتوقف عن البدء بنفس المنهجية ؟
فإذا كان لا بد من صفر أخير !،
فليكن ( صفر الوهم )،
لا صفر العمر، ولا صفر القيمة الحقيقية !
✍🏼علي بن عبد الله المالكي
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات