الاقتصاد

سمو وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية يفتتح أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض

سمو وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية يفتتح أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض

الرياض -أقلام الخبر 

افتتح صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز؛ وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية، في الرياض اليوم، فعاليات النسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي، تحت شعار "مسارات لمستقبل طاقة للجميع"، بحضور ومشاركة كبار المسؤولين، والقياديين التنفيذيين، والمستثمرين، والخُبراء، والمتخصصين في قطاع الطاقة، في المملكة والمنطقة والعالم.

 ويُناقش المؤتمر، الذي تستضيفه المملكة العربية السعودية للمرة الأولى في تاريخه الممتد لأكثر من 90 عامًا، ويستمر حتى 4 جمادى الأولى، الموافق 15 أكتوبر الجاري، عددًا من القضايا والموضوعات الرئيسة في قطاع الطاقة، من بينها أمن الإمدادات، والأسواق، والاستثمار، والتقنيات، والابتكار، والاستدامة، وتنمية القدرات البشرية.

 وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر، أكّد سمو وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن المملكة ستتجاوز ما تمر به من تحديات، وستواصل المضي قدمًا نحو المستقبل، والوفاء بالتزاماتها، في إطار تحقيق رؤيتها، انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه الأجيال القادمة، مُشيرًا، في هذا الصدد، إلى حجم التحول الذي شهدته المملكة خلال فترة زمنية قصيرة، وإلى عزمها على مواصلة صياغة مستقبلها.

 وأوضح أن التطورات الأخيرة، التي شهدتها المنطقة والمملكة، أعادت التأكيد على أن أمن الطاقة لا يمكن اعتباره أمرًا مضمونًا ومُسلّمًا به، في ظل الضغوط التي تواجه مسارات الإمداد، واستهداف البُنى التحتية، مشيرًا إلى أن المملكة تؤمن بأن القدرة على الصمود ومواجهة مثل هذه التحديات، تُبنى قبل وقوع الأزمات، ومُبيناَ أن المملكة استثمرت، على مدى عقود، في البنية التحتية، والقدرات الاحتياطية، والتخزين، ومسارات التصدير البديلة، والتقنيات، وسلاسل الإمداد المحلية، والقدرات البشرية.

 وأشار سموه إلى أن التوطين، بالنسبة للمملكة، يتجاوز كونه هدفًا اقتصاديًا، ليشكل قدرة إستراتيجية تدعم استمرار الأعمال، والتعافي عند اضطراب سلاسل الإمداد الدولية.

 وبيّن أن قدرة منظومات الطاقة على الصمود لا تُقاس، فقط، بالطاقة الإنتاجية الاحتياطية، أو خطوط الأنابيب، أو قدرات التوليد، بل تشمل القدرة على الصيانة والإصلاح، وتغيير المسارات، وإيجاد البدائل، والتعافي، ومواصلة توفير الإمدادات تحت الضغط، موضحاً أن القدرة على الصمود هي استعداد يُبنى ويُحافظ عليه بمرور الوقت، وتُثبت فاعليته بالأفعال، وأن ما أثبتته المملكة من قدرةٍ على الصمود والتعافي، يدعم موثوقية الإمدادات على المستوى الدولي، ويُعزز استمرار مكانة المملكة شريكًا موثوقًا به في الاقتصاد العالمي.

 وأكّد سموه أنه لا يمكن أن يكون هناك مستقبل للطاقة للجميع دون أن يكون هناك أمنٌ للطاقة للجميع، مشددًا على ضرورة أن يمضي أمن الطاقة والتحول في قطاع الطاقة جنبًا إلى جنب.

 وأوضح أن المملكة ستواصل الاستثمار في إمدادات يُعتمد عليها من البترول والغاز، والتوسع في استغلال الطاقة المتجددة، وتعزيز شبكات الكهرباء، وقدرات التخزين، والبنية التحتية للغاز، وتطوير التقنيات والحلول منخفضة الانبعاثات، وبناء قدرات التصنيع المحلي، وتعزيز متانة سلاسل الإمداد، والاستثمار في القدرات البشرية، مؤكّدًا استمرار تنفيذ خطط وبرامج رؤية السعودية 2030، والاستثمار في منظومة الطاقة والقدرات الصناعية، وتطويرها، مؤكدًا رسوخ التزام المملكة بأمن ورفاه شعبها، وبشراكاتها الدولية، على حدٍّ سواء.

 من جانبه، أكّد رئيس مجلس البترول العالمي wpc بيدرو ميراس، خلال كلمته، الدور المحوري والريادي للمملكة في تطوير نظم الطاقة العالمية، وذلك عبر زيادة الاستثمارات والابتكارات الحيوية.

 وبين ميراس أن العالم يتوجه نحو تطوير تقنيات متقدمة وابتكار حلول جديدة في قطاع الطاقة، للحفاظ على أمن الطاقة العالمي، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والإسهام في تحسين حياة المليارات من الأشخاص حول العالم، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تأتي في ظل الاقتصاد العالمي المتسارع الذي يتطلب تحسين البنية التحتية للطاقة وابتكار حلول جديدة ومستدامة.

 وأكد على أن أمن الطاقة أمر أساسي لتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، وأن نجاح التحول في قطاع الطاقة يتطلب استثمارات ثابتة ومستدامة، مشيرًا إلى دور الذكاء الاصطناعي، والرقمنة، ووسائل الوقود الجديدة، وتقنيات تخزين الكربون في تشكيل مستقبل القطاع.

 وأكد أهمية التعاون الدولي لتحقيق أهداف مشتركة في قطاع الطاقة، وأن العمل الجماعي يمثل الحل الأمثل لضمان مستقبل آمن ومستدام للجميع.

 يذكر أن برنامج المؤتمر يتضمن حوارات وزارية، وجلسات إستراتيجية وفنية، تتناول تطورات أسواق الطاقة، والاستثمارات والتقنيات الحديثة، وإدارة الكربون، والغاز الطبيعي، والمعادن الحرجة، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي. كما يُقام، بالتزامن مع المؤتمر معرضٌ مصاحبٌ، على مساحة تقارب 50 ألف متر مربع، تُشارك فيه الدول وكُبرى الشركات، ويسلط الضوء على أحدث التقنيات والحلول في مختلف مجالات الطاقة.

 ويتزامن انطلاق فعاليات النسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي مع بدء الاجتماعات الفنية للاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة (CEM17)، والاجتماع الوزاري الحادي عشر لمبادرة "مهمة الابتكار (MI-11)"، اللذين تستضيفهما المملكة خلال من 30 ربيع الآخر إلى 2 جمادى الأولى 1448هـ، الموافقة للمدة من 11 إلى 13 أكتوبر، تحت شعار "رؤى ملهمة لتحقيق تحولات الطاقة الإقليمية"، وذلك ضمن فعاليات "أسبوع الطاقة في الرياض"، الذي يشهد، كذلك، عددًا من الاجتماعات والفعاليات الدولية في مجال الطاقة.

 ويعد مؤتمر البترول العالمي الحدث الرئيس الذي تُنظمه منظمة دبليو بي سي إنرجي WPC Energy، التي تأسست عام 1933م، التي تضم في عضويتها أكثر من 60 دولة، وتوفر منصة دولية للحوار وتبادل المعرفة وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة، وعلى مدى سنوات انعقاده، ظل المؤتمر يجمع ممثلين عن الحكومات، وقادة قطاع الطاقة، والمستثمرين والخبراء، لمناقشة القضايا والتطورات التي يشهدها القطاع، واستعراض الفرص والحلول والتقنيات التي تسهم في رسم مستقبل الطاقة.

 يُشار إلى أن النسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي تحظى بدعمٍ كبيرٍ من عدد من الشركاء والرعاة، من المملكة والعالم، من بينهم شركة الزيت العربية السعودية "أرامكو السعودية" كشريكٍ للطاقة والابتكار، ومركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية "كابسارك" كشريكٍ وطنيٍ، والشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك"، وشركة "السعودية للطاقة" ضمن فئة رواد الطاقة الوطنيين، والبنك الأهلي السعودي كشريكٍ ماليٍ، إلى جانب عدد من الشركات والمؤسسات، المشاركة ضمن الفئات المتنوعة للشركاء، والرعاة الاستراتيجيين والمميزين، ورعاة القطاعات المختلفة.