شاركت المملكة العربية السعودية في أعمال منتدى أوسلو 2026، المنعقد برعاية وزارة الخارجية النرويجية، حيث مثّلت المملكة في المنتدى، الوزير المفوض بوزارة الخارجية الدكتورة منال بنت حسن رضوان من خلال مشاركتها في الجلسة الرئيسية تحت عنوان "الوساطة في شرق أوسط مضطرب"، وذلك بمشاركة معالي وزير خارجية النرويج إسبن بارث إيدي، ومبعوث الصين للشرق الأوسط تشاي جيون، ومستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية الدكتور ماجد الأنصاري.
وخلال مداخلتها، استعرضت الدكتورة منال رضوان الدور التاريخي للمملكة في جهود الوساطة وصناعة السلام المستدام، ودعمها المستمر للقضايا المحورية في المنطقة، مؤكدة أن النهج السعودي في بناء السلام يستند إلى احترام الحقوق، وصون الكرامة الإنسانية، وتحقيق الأمن للجميع دون استثناء.
وشددت على أن محاولات الهيمنة التي شهدتها المنطقة عبر العقود أثبتت عدم جدواها، وأن كلفتها الإنسانية والسياسية والاقتصادية على شعوب المنطقة كانت ولا تزال باهظة.
وأوضحت أن تحقيق الاستقرار الدائم لا يمكن أن يقوم على منطق الغلبة أو فرض الأمر الواقع، بل يرتكز على منظومة للأمن الجماعي تقوم على الشراكة والتعاون، واحترام سيادة الدول ومؤسساتها الوطنية، وحصر استخدام القوة في إطار الدولة، والتصدي للأدوار التي تمارسها الجهات المسلحة خارج مؤسساتها الشرعية، فضلًا عن إنهاء الاحتلال بجميع أشكاله.
وأكدت أن نجاح أي مسار حقيقي نحو السلام يبدأ بتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة، باعتبار ذلك المدخل الضروري لتهيئة بيئة إقليمية أكثر استقرارًا وانفتاحًا وتكاملًا. وفي هذا السياق، أشارت إلى الجهود التي قادتها المملكة من خلال التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين وإعلان نيويورك، بوصفهما إطارًا عمليًا وخطة شاملة لدفع مسار التسوية السلمية قدمًا.
كما أكدت دعم المملكة للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 وخطة السلام الشاملة ذات النقاط العشرين، مشددة على أن الأمن والاستقرار لا يمكن أن يتحققا على حساب السيادة أو الحقوق المشروعة للشعوب.
وأشارت إلى أن المملكة، التي أسهمت في بلورة رؤية مجلس التعاون لدول الخليج العربية للأمن الإقليمي، تؤمن بأهمية دور الشركاء الدوليين في دعم المقاربات الإقليمية التي تقودها دول المنطقة نفسها، على أساس من الشمولية والتعاون واحترام القانون الدولي والقواعد الناظمة للعلاقات بين الدول، بعيدًا عن سياسات الاستبعاد أو الاستقطاب.
كما أعربت عن تقديرها للدور الذي اضطلعت به كل من الصين وسلطنة عُمان وجمهورية العراق في دعم مسار التقارب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عادةً هذه الجهود ركيزة مهمة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، وتسهم في بناء مناخ أكثر ملاءمة للحوار وخفض التصعيد.
وأشارت إلى أن بعض القوى الإقليمية أظهرت قدرة متزايدة على التكيف مع مقاربات الأمن الإقليمي التعاوني والانخراط في أطر الحوار والعمل المشترك، في حين لا تزال إسرائيل تتبنى نهجًا يقوم على إدارة الأمن من خلال التفوق العسكري واستخدام القوة وفرض الوقائع على الأرض.
وأضافت أن استمرار الاحتلال وسياسات الضم والاستيطان يقوضان فرص بناء منظومة أمنية إقليمية مستدامة، ويحولان دون تحقيق اندماج إقليمي حقيقي قائم على المساواة واحترام الحقوق والسيادة والقانون الدولي.
واختتمت مداخلتها بالتأكيد على أن الكلفة الإنسانية الباهظة الناجمة عن الحروب والاحتلال والتدخلات في الشؤون الداخلية للدول لم تعد مقبولة، سواء في غزة أو لبنان أو غيرهما من دول المنطقة، وأن شعوب المنطقة تستحق مستقبلًا يقوم على السلام والتنمية والتعاون لا على الصراعات المستدامة ودورات العنف المتكررة، وأن المملكة لن تألو جهدًا في سبيل تحقيق الأمن والسلم المستدام في إطار شراكاتها الإستراتيجية مع الدول الشقيقة والصديقة وموقعها المحوري في المنطقة وعلى الساحة الدولية.
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات