المقالات

بين التوعية والعقوبة.. كيف نحمي حدائقنا ومتنزهاتنا من التشوه البصري؟

التشوه البصري في الحدائق والمتنزهات.. هل حان وقت الحزم

التشوه البصري في الحدائق والمتنزهات.. هل حان وقت الحزم

 

بقلم / سعيد بن هليل العجل

لا يختلف اثنان على أن الحدائق والمتنزهات والمرافق العامة تمثل واجهة حضارية لأي مدينة وتعكس مستوى الوعي المجتمعي ومدى احترام الأفراد للممتلكات العامة. 

وفي المملكة العربية السعودية شهدنا خلال السنوات الماضية نقلة نوعية كبيرة في تطوير المشهد الحضري 

حيث أُنشئت الحدائق الحديثة وطورت المتنزهات وزُودت بمرافق رياضية وترفيهية وخدمية متقدمة لتكون متنفسًا للأسر والشباب والأطفال.

وقد أنفقت الدولة - حفظها الله - مليارات الريالات على مشاريع تحسين جودة الحياة كل إيمانًا منها بأهمية توفير بيئة حضارية وصحية تسهم في تعزيز رفاهية المجتمع. 

إلا أن المؤسف أن بعض هذه الجهود الكبيرة تصطدم بممارسات فردية غير مسؤولة تتمثل في رمي مخلفات الطعام والشراب في غير أماكنها .

وترك النفايات متناثرة في المسطحات الخضراء بل إن الأمر يتجاوز ذلك أحيانًا إلى العبث بالممتلكات العامة وتكسير الألعاب والأجهزة الرياضية والمرافق الخدمية.

إن من يتجول في بعض الحدائق بعد انتهاء أوقات الذروة أو الإجازات يلحظ حجم التشوه البصري الذي تتركه هذه التصرفات وكأن المكان لم يُنشأ ليكون متنفسًا عاما للجميع بل أصبح ضحية لسلوكيات تفتقر إلى المسؤولية والوعي. والأسوأ من ذلك أن المتضرر الحقيقي ليس جهة حكومية أو مؤسسة معينة بل المجتمع بأكمله فكل ريال يصرف على إصلاح التلفيات أو تنظيف المواقع المتضررة كان يمكن أن يستثمر في تطوير مرافق جديدة أو تحسين الخدمات القائمة.

ورغم أهمية حملات التوعية المستمرة إلا أن الواقع أثبت أن التوعية وحدها لا تكفي دائمًا. فهناك فئة لا تلتزم بالأنظمة إلا عند وجود رقابة وعقوبة رادعة. ولهذا فإن من المناسب دراسة تطبيق آليات أكثر فاعلية لحماية المرافق العامة، من بينها توسيع نطاق المراقبة بالكاميرات في الحدائق والمتنزهات وربط المخالفات بآلية واضحة وسريعة للرصد والمعالجة.

كما أن فرض غرامة مالية على من يثبت قيامه برمي النفايات أو إتلاف الممتلكات العامة قد يسهم بشكل كبير في الحد من هذه الظاهرة. فغرامة بمبلغ 100 ريال لمن يرمى المخلفات ترتفع لتصل للحد الأعلى لها مثلاً 2000 ليمن يتلف المرافق والألعاب والأجهزة الرياضية قد تحمل رسالة واضحة بأن المحافظة على الممتلكات العامة ليست خيارًا بل واجب يجب احترامه. وقد أثبتت التجارب في العديد من المرافق العامة ووسائل النقل الحديثة أن وجود العقوبة النظامية يرفع مستوى الالتزام ويحد من السلوكيات السلبية بشكل ملحوظ.

 

ولا ينبغي النظر إلى العقوبة باعتبارها هدفًا بحد ذاته بل كوسيلة لحماية المرافق العامة وصون المال العام. فالهدف النهائي هو أن يجد الأب مكانًا نظيفًا وآمنًا له ولأطفاله وأن يمارس الشاب رياضته في بيئة مناسبة .

وأن تستمتع الأسرة بوقتها دون أن تواجه مشاهد النفايات المتناثرة أو المرافق المتضررة.

إن المحافظة على الحدائق والمتنزهات مسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية والمجتمع لكن حماية المكتسبات الوطنية تتطلب مزيجا من التوعية والرقابة والعقوبة. فحين يدرك الجميع أن العبث بالمرافق العامة له ثمن وأن النظافة واحترام المكان جزء من السلوك الحضاري سنرى انعكاس ذلك على مدننا وحدائقنا ومتنزهاتنا لتبقى كما أرادتها قيادتنا الرشيدة 

''أماكن جميلة تليق بالإنسان السعودي وكل من يعيش على هذه الأرض المباركة .