منوعات

الذكرى لا يُنافسها شيء

الذكرى لا يُنافسها شيء

✍🏼مرفت محمود طيب 

هناك أشياء كثيرة تمرّ بنا ثم تنتهي، وأشخاص يحضرون ثم يغيبون، ومواقف تذوب مع الزمن كأنها لم تكن… 

لكن الذكرى وحدها تبقى.

تبقى رغم تغيّر الوجوه، وتبدّل الأماكن، وتعاقب السنوات.

فالذكرى ليست مجرد حدث مضى، بل شعور يسكن أعماقنا، يعود إلينا فجأة عبر رائحة، أو أغنية، أو زاوية صامتة، أو طعم لمشروب أو أكلة معينة … الخ 

فيوقظ في القلب حياة كاملة كانت نائمة.

الذكرى لا ينافسها شيء؛ لأنها الشيء الوحيد الذي لا يستطيع الزمن انتزاعه بالكامل.

قد نفقد أشخاصًا أحببناهم، وقد تتغير تفاصيل حياتنا، لكن الذكريات تبقى كأثرٍ خفيّ يرافق أرواحنا أينما ذهبنا.

فبعض الذكريات تمنحنا دفئًا كلما أرهقتنا الحياة، فنبتسم رغم الحزن لأننا عشنا لحظات جميلة لا تُنسى.

والبعض الآخر يوجع القلب، لكنه وجعٌ نحبه؛ لأنه مرتبط بأناسٍ كانوا يومًا جزءًا من أرواحنا.

الإنسان لا يعيش بالأيام فقط، بل بما يتركه كل يوم في داخله من أثر.

ولهذا نجد أن لحظة قصيرة قد تبقى في الذاكرة أكثر من سنوات طويلة، لأن القيمة ليست بطول الوقت، بل بصدق الشعور.

الذكريات أيضًا تُخبرنا من نحن.

فكل ذكرى تحمل نسخة قديمة منا: ضحكة، حلمًا، خوفًا، أو أمنية كانت تسكننا يومًا.

ولهذا حين نسترجع الذكريات، لا نستعيد الماضي فقط… بل نستعيد أنفسنا كما كنّا.

قد يرحل كل شيء من حولنا، لكن الذكرى تبقى آخر ما يغادر القلب، وأول ما يعود إليه عند الحنين.

إنها الصندوق الخفي الذي نخبئ فيه أجمل ما مرّ بنا، لذلك لا ينافس الذكرى شيء… 

فهي تعيش في مكان لا تصل إليه يد النسيان بسهولة.

همسة: 

الذكرى ليست ما نتذكره فقط… بل ما يبقى منّا بعد أن يرحل كل شيء .