منوعات

الهلع لا يُهزم بالقوة… بل بمن يُحسن الإصغاء إليه

الهلع لا يُهزم بالقوة… بل بمن يُحسن الإصغاء إليه

بقلم ✍️ الأمل

هل لمراكز الطب النفسي في واقعنا عين تبصر، أم هي أشباح من مؤسسات لا حياة فيها؟ سؤال كان ينهش صدري حين ضاقت علي الأرض بآفاقها، فما عدتُ أرى في السماء إلا جدبًا، ولا في الأرض إلا قحطًا، حتى استحال نهاري ليلًا مدلهمًا، وغدت روحي لا تدرك من الوجود إلا فزعًا يطارد فزعًا.

إن اضطراب النفس أمر مربك هو غيبٌ مستور ولكنه حقيقة قاهرة؛ لا تمسه اليد ولكن يبصره القلب بدمعه، هو أعمق من أن يُحبس في الصدر، وأبقى من أن يطويه النسيان. 

قبل سبعة أشهر، فاجأتني "نوبة الهلع" فكنت أجهلها كما يجهل الطفل معنى النضوج حتى استبدت بي؛ ضيقٌ في الأنفاس كأنما أُصعد في السماء، وبرودةٌ في الأطراف كأن لظى الروح قد انطفأ.

يممتُ وجهي شطر العيادات، أبحث عن يدٍ تربت على فزعي، فلم أجد إلا كلماتٍ ناضبة، وتوصيات جامدة 

حتى انتهى بي المطاف إلى مختص فظ كان غلظةً تمشي على قدمين، فقلتُ: هي الخاتمة! 

حتى لاح لي "مركز لطف الإنسان" من اللقاء الأول، أحسستُ ببارقة الأمل كالفجر يشق العتمة، وبدأتُ أفهم أن القلق معنى يُدرك، وأن الهلع له أسبابٌ تُروّض وجدتُ هناك من يعرف للنفس قدرها، وللمشاعر قيمتها وبعد أشهر ليست بالطويلة ولا بالقصيرة رنّ هاتفي رقم مجهول ولكنه مألوف بصوت كأن الإنسانية صداه واللطف مداه عرّفت بنفسها قائلة أنا مديرة مركز لطف كانت تسأل عن حالي حينها علمتُ أن الإحسان ليس شعارًا، بل هو أن تتعلق جودة الخدمة بكرامة هذا "الإنسان". 

وكان لي في يزيد مستشاري النفسي نِعم الدليل وحبل النجاة؛ رجل كأنما اشتق من اسمه سعةً في الفضل ورفعةً في الخصال، فكان لي البوصلة التي أضعتها في تيهي.

 وأيقنت أن مراكز الطب النفسي لا تعالج أعراضًا فحسب، بل تحفظ كينونة كادت أن تذوب في لجة الخوف وأقول لكل من استبد به الوجع: لا تجعل نفسك نهبًا لأقاويل المجتمع، ولا تخلط بين فسيولوجيا الجسد التي خلقها الله وبين قوة إيمانك به فلا تتباطأ في طلب العلاج فيشتد العارض، ولا تتراخى فيترسخ الداء. استعن بالله، واعلم أن لكل نَفَسٍ خصائص يدركها المختص ببحثه، ويجهلها الجاهل بظنه، والشفاء يبدأ من عتبة "اللطف"