بقلم الكاتب ندى الخمعلي
في اليوم العالمي للقلب، تتجه الأنظار إلى ذلك العضو الصغير الذي يحمل مسؤولية كبيرة، فهو ليس مجرد عضلة تضخ الدم إلى أنحاء الجسم، بل هو مؤشر مهم على صحة الإنسان ونمط حياته، ولذلك يمكن أن نطلق عليه «ثيرمومتر الحياة»؛ إذ إن سلامة القلب تعكس في كثير من الأحيان سلامة الجسد، بينما قد تكون بعض اضطراباته جرس إنذار يستحق الانتباه وعدم التأجيل.
وصحة القلب لا تبدأ عند أبواب المستشفيات، وإنما تبدأ من تفاصيل الحياة اليومية؛ من الطعام الذي نتناوله، والحركة التي نمارسها، والنوم الكافي، والابتعاد عن التدخين، والمحافظة على وزن صحي، ومتابعة ضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول بصورة منتظمة.
وتأتي أهمية اليوم العالمي للقلب في كونه مناسبة لرفع الوعي بأن أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن الوقاية من نسبة كبيرة من عوامل خطورتها من خلال تبني نمط حياة صحي والكشف المبكر عن عوامل الخطر. فالإنسان قد يشعر بأنه بخير، بينما يكون ضغط الدم أو السكر أو الكوليسترول مرتفعًا دون أعراض واضحة، ولذلك فإن الفحص الدوري يمثل خطوة مهمة في حماية القلب.
والقلب لا يحتاج إلى الكثير بقدر ما يحتاج إلى الاستمرارية؛ دقائق من المشي يوميًا، وغذاء متوازن، وتقليل الملح والدهون المشبعة والسكريات، وشرب الماء بصورة مناسبة، والابتعاد عن التدخين، كلها عادات بسيطة قد تصنع فرقًا كبيرًا على المدى الطويل.
كما أن الاهتمام بالصحة النفسية جزء من منظومة العناية بالقلب، فالحياة المليئة بالتوتر والقلق تحتاج إلى إدارة واعية، وإلى منح النفس مساحة للراحة والطمأنينة والتواصل الإيجابي مع الأسرة والمجتمع.
إن الرسالة الأهم في اليوم العالمي للقلب هي أن الوقاية مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد وتمتد إلى الأسرة والمجتمع والمؤسسات الصحية. فكل خطوة نحو حياة أكثر نشاطًا وتوازنًا هي استثمار في القلب، وكل فحص مبكر قد يكون سببًا في اكتشاف عامل خطر قبل أن يتحول إلى مشكلة أكبر.
القلب ثيرمومتر الحياة، فلنصغِ إلى رسائله، ولنمنحه ما يستحق من عناية واهتمام، لأن الحفاظ على القلب ليس مجرد حفاظ على عضو في الجسد، بل حفاظ على حياة كاملة بكل تفاصيلها وأحلامها وأحبائها.
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات