الثقافية

«مرسال».. تجربة إعلامية تضع الإنسان في صميم صحافة الفيديو

«مرسال».. تجربة إعلامية تضع الإنسان في صميم صحافة الفيديو

يشهد الإعلام الرقمي أحد أكبر التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام، إذ يعيد تقديم القصة الصحفية بصيغة أكثر قربًا من الإنسان، وأكثر اتصالًا بإيقاع العصر. ومن قلب هذا التحول، انطلقت تجربة إعلامية جديدة تتبنى صحافة الفيديو بوصفها لغة العصر، وتضع القصة والإنسان في صميم تجربتها التحريرية.

وانطلقت منصة «مرسال» لتقديم محتوى إعلامي واجتماعي ميداني بلغة بسيطة وقريبة، تنقل الحدث من موقعه، وتستمع إلى الناس، وتطرح الأسئلة التي تلامس اهتماماتهم، وتبرز قصصهم ومبادراتهم ومناسباتهم بأسلوب سريع وممتع، دون أن تفقد الرسالة عمقها أو المحتوى قيمته.

ولم يعد الجمهور ينتظر نشرات الأخبار ليعرف ما يحدث من حوله، بل أصبحت المعلومة تصل إليه عبر شاشة هاتفه في مقطع قصير. وهذا التحول لم يغيّر أدوات الإعلام فحسب، بل أعاد صياغة العلاقة بين الوسيلة والمتلقي، وجعل البساطة والسرعة والقرب من الناس عناصر أساسية في صناعة المحتوى الإعلامي المعاصر.

وخلال أشهر قليلة، تجاوز عدد متابعي حساب «مرسال» على منصة «تيك توك» 127 ألف متابع، فيما سجل محتوى المنصة أكثر من 194 ألف إعجاب. ورغم أهمية هذه الأرقام، فإن القيمة الحقيقية لا تكمن في عدد المشاهدات وحده، بل في بناء علاقة مستمرة مع الجمهور، والوصول إليه بالمعلومة التي تهمه، وصناعة محتوى يشعر بأنه يمثله ويتحدث بلغته.

وصرّح عبدالعزيز الرميح، مؤسس منصة «مرسال» الإعلامية، بأن المنصة تطمح إلى أن تكون حاضنة للمبدعين والإعلاميين الشباب، ومساحة مهنية تتيح لهم تطوير مهاراتهم وإظهار قدراتهم وتقديم أفكارهم بأساليب إعلامية حديثة، مؤكدًا أن الاستثمار في المواهب الوطنية الشابة يمثل ركيزة أساسية في بناء مستقبل الإعلام الرقمي السعودي.

وقال الرميح: «نسعى في مرسال إلى صناعة بيئة إعلامية تمنح الشباب الفرصة للتجربة والتعلم والإبداع، وتفتح أمامهم المجال للمشاركة في إنتاج قصص إعلامية قريبة من المجتمع، تجمع بين المهنية والبساطة وسرعة الوصول، مع الالتزام بالدقة والمصداقية والمسؤولية».

وأضاف أن طموح «مرسال» لا يتوقف عند صناعة المحتوى وتحقيق أرقام المشاهدة، بل يمتد إلى بناء مجتمع إعلامي يكتشف المواهب، ويصقل مهاراتها، ويمكّنها من التعامل مع أدوات صحافة الفيديو والمنصات الرقمية، بما يسهم في إعداد جيل جديد قادر على مواكبة التحولات المتسارعة في قطاع الإعلام.

وأثبتت التجربة أن الجمهور لا يبحث دائمًا عن الإنتاج المعقد بقدر ما يبحث عن المحتوى الصادق؛ فقد يكون سؤال بسيط في أحد شوارع المملكة، أو لقاء عفوي في مناسبة وطنية، أو تغطية ميدانية لفعالية ثقافية وسياحية، أكثر تأثيرًا من مادة طويلة تفتقد القرب والروح الإنسانية. فالمحتوى الناجح هو الذي يمنح الناس مساحة للتعبير، ويقدمهم بوصفهم جزءًا من القصة، لا مجرد متلقين لها.

وتقوم صحافة الفيديو على تحويل الحدث إلى قصة بصرية متكاملة، تجمع بين الصورة والصوت والمعلومة والانطباع الإنساني. وهي لا تكتفي بتسجيل ما يحدث، بل تبحث عما وراء المشهد، وتسلط الضوء على الأشخاص الذين صنعوه، والأثر الذي تركه، والرسالة التي يمكن أن تصل من خلاله إلى الجمهور.

ومع سهولة النشر واتساع دائرة الوصول، تزداد أهمية الدقة والتحقق من المعلومات واحترام خصوصية الأفراد، والابتعاد عن الإثارة المصطنعة أو السعي وراء المشاهدات على حساب المصداقية. فالمنصات الرقمية قد تمنح المحتوى انتشارًا واسعًا خلال دقائق، لكنها في الوقت نفسه تضع صانعه أمام مسؤولية مهنية وأخلاقية كبيرة.

كما تمنح المنصات الاجتماعية الإعلام المحلي فرصة غير مسبوقة لإبراز ما تزخر به مناطق المملكة من قصص وتجارب وفعاليات. فكل مدينة ومحافظة تمتلك تفاصيلها الخاصة، وفي كل مناسبة حكايات تستحق أن تُروى، وهنا يأتي دور الإعلام الرقمي في الوصول إلى هذه القصص وتقديمها بصورة حديثة تحفظ هويتها المحلية، وتعرّف بها داخل المملكة وخارجها.

ولا تزال تجربة «مرسال» في بدايتها، فيما يتجه طموحها نحو بناء منصة إعلامية سعودية قريبة من المجتمع، وحاضنة للمواهب الوطنية الشابة، تسهم في نقل قصص الناس وإبراز منجزاتهم، وتقديم محتوى يجمع بين الفائدة والمتعة والمصداقية.

ففي زمن تتزاحم فيه الرسائل، لا ينتصر دائمًا الصوت الأعلى، بل الصوت الأقرب والأصدق؛ ليكون «مرسال» خبرًا بطريقته، ومن الناس وإليهم

IMG-20260819-WA0005