الثقافية

«ذاكرة البحر الأحمر».. مركز الملك فيصل يوثق التراث البحري من أملج إلى الذاكرة الوطنية 

«ذاكرة البحر الأحمر».. مركز الملك فيصل يوثق التراث البحري من أملج إلى الذاكرة الوطنية 

‏الرياض - مريم الأحمد

نظم مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة المركز، محاضرة بعنوان «ذاكرة البحر الأحمر: توثيق التراث البحري بوصفه مكونًا من مكونات الذاكرة الثقافية الوطنية – أملج نموذجًا»، وذلك ضمن برنامج الفيصل الثقافي.

وقدم المحاضرة الباحث والمصور الفوتوغرافي سليم غيث الفايدي، الذي استعرض مشروع «ذاكرة البحر»، الهادف إلى توثيق الموروث البحري في المجتمعات الساحلية المطلة على البحر الأحمر، والحفاظ على الروايات الشفهية والمعارف التقليدية والممارسات الثقافية المرتبطة بالبحر قبل اندثارها مع رحيل الرواة وحَمَلة هذا الإرث.

وأوضح الفايدي أن اختيار محافظة أملج جاء بوصفها نموذجًا تأسيسيًا لدراسة التراث البحري، لما تتميز به من تاريخ بحري وثقافي عريق تشكل عبر حركة التجارة والحج والملاحة، إضافة إلى خصوصيتها التي تجمع بين ثقافتي البحر والصحراء، بما يتيح تطوير منهجية يمكن تطبيقها في مناطق أخرى على امتداد ساحل البحر الأحمر.

وتناول الباحث ثلاث ركائز رئيسة للذاكرة البحرية، شملت الاقتصاد المرتبط بمهنة استخراج اليسر (المرجان الأسود)، وفن القاف البحري الذي يعبر عن مشاعر البحارة وتجاربهم، إلى جانب فن الزريبي الذي يجسد مظاهر الاحتفاء الجماعي ويعكس الهوية الثقافية للمجتمعات الساحلية.

 

وأشار إلى أن مهنة استخراج اليسر شهدت ازدهارًا في أملج خلال منتصف القرن الماضي، وأسهمت في تشكيل منظومة اقتصادية واجتماعية اعتمدت على مهارات الغوص والخبرة البحرية، قبل أن تتراجع تدريجيًا، لتبقى تفاصيلها محفوظة في ذاكرة من عاصروها.

 

وأكد الفايدي أن مشروع «ذاكرة البحر» لا يقتصر على جمع الروايات الشفهية، بل يعتمد أيضًا على التوثيق البصري من خلال التصوير الفوتوغرافي وتسجيل المواد المرئية، بهدف إنشاء أرشيف يوثق الإنسان والمكان والممارسات التراثية، ويحفظ تفاصيل التجربة الثقافية المرتبطة بالبحر.

وبيّن أن المرحلة الحالية تركز على توثيق شهادات الرواة الأحياء وبناء أرشيف رقمي للمادة الميدانية، مؤكدًا أن فقدان الرواة يعني ضياع جانب مهم من الذاكرة الثقافية والمعارف المتوارثة، فيما يتجاوز هدف المشروع حفظ التراث إلى تحويله إلى معرفة منظمة يمكن الاستفادة منها في الدراسات والأبحاث، وإنتاج محتوى ثقافي وتعليمي يسهم في التعريف بالتراث غير المادي ونقله إلى الأجيال القادمة.

وتأتي هذه المحاضرة ضمن جهود مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في توثيق التراث الثقافي غير المادي وصون الذاكرة الوطنية، من خلال مشروعاته العلمية والتوثيقية، وفي مقدمتها قسم الذاكرة السعودية، الذي يعمل على جمع الموروث الثقافي والاجتماعي والفني في المملكة وتوثيقه ودراسته وإتاحته للباحثين.

IMG-20260618-WA0044