تقرير صحفي - هديل الطسوس
في قلب مكة المكرمة، لا يبدأ ماء زمزم من بئر فحسب، بل من لحظة إنسانية خالدة حين ترك إبراهيم عليه السلام زوجته هاجر ورضيعها إسماعيل عليه السلام في وادٍ مقفر. بين خوف الأم وسعيها المتكرر بين الصفا والمروة، تفجّر الماء كاستجابة إلهية لنداء الحاجة، ليصبح زمزم رمزًا للطمأنينة والإعانة عبر الزمن.
اليوم، لم تعد رحلة زمزم مقتصرة على الحكاية، بل تحوّلت إلى منظومة خدمية متكاملة تُدار بأحدث التقنيات، ضمن جهود حكومة المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين. وتعمل الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي على الإشراف والتوزيع، فيما يضمن مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لسقيا زمزم تنقية المياه وتعبئتها وفق أعلى المعايير الصحية، بطاقة إنتاجية تصل إلى مئات الآلاف من العبوات يوميًا.
ويحظى هذا القطاع بدعم مباشر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، واهتمام متواصل من الأمير محمد بن سلمان، ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تطوير منظومة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، ورفع كفاءة التشغيل بما يواكب الأعداد المتزايدة للحجاج والمعتمرين.
وتشير بيانات رسمية إلى أن استهلاك ماء زمزم يشهد ذروته في مواسم الحج والعمرة، حيث تُستهلك ملايين اللترات يوميًا، مع مراقبة مستمرة للجودة عبر مختبرات متخصصة، تضمن الحفاظ على خصائص الماء الطبيعية دون تغيير في مكوناته أو طعمه، وفق تقارير دورية تصدرها الجهات المختصة.
هكذا تمتد رحلة زمزم من نداء أمٍ في صحراء إلى منظومة حديثة تخدم الملايين، مدعومة برؤية وطنية وقيادة تولي خدمة الحرمين الشريفين أولوية قصوى، لتبقى هذه الرحلة شاهدة على أن أبسط لحظات الإنسان يمكن أن تتحول إلى أثرٍ خالد لا ينتهي
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات