منوعات

🛑 عدن تعود والموانئ العربية تسترجع عرشها البحري

🛑 عدن تعود والموانئ العربية تسترجع عرشها البحري

الموانئ العربية العريقة ، من عدن وبورتسودان إلى موانئ السعودية وموانئ عُمان ومصر ، تستعيد أمجادها كبوابات بحرية ومحاور تجارة وملاحة عالمية ، لتزيح بذلك عرش الموانئ المتسلّطة وتعيد صياغة خارطة المنطقة ، أصبحت نهاية التفوق أقرب من أي وقت مضى مع صعود منافسين أقوياء يستندون إلى عوامل جغرافية استراتيجية واستثمارات ضخمة في المملكة العربية السعودية ، ومنافسين آخرين يستندون الى عوامل دعم سعودي واستقرار سياسي واقتصادي مبشّر ، الموانئ السعودية في غرب البلاد كالميناء الإسلامي في جدة وميناء الملك عبدالله في رابغ ، تشهد نمواً ملحوظاً مدعوماً برؤية 2030 وسوق داخلي هائل يتجاوز 35 مليون نسمة إلى جانب توسعات كبيرة في الطاقة الاستيعابية والكفاءة التشغيلية مما يعزز دورها كمركز لوجستي إقليمي ، ميناء عدن يشهد حالياً محاولات إحياء حثيثة من خلال اتفاقيات حديثة بما في ذلك تعاون محتمل صيني وسعودي بريطاني في 2026 ويمنحه موقعه الاستراتيجي على باب المندب ميزة قوية ، خاصة في حال تصاعد التوترات التي قد تؤثر على مسارات مضيق هرمز ، وبدعم سعودي محتمل يمكن لميناء عدن أن يعود كلاعب إقليمي رئيسي ، مستفيداً من موقعه الفريد كبوابة لآسيا وأفريقيا ، ومركزاً حيوياً لتجارة المنطقة ، هذا الدعم ، إلى جانب الشراكات الدولية ، يبشر بمستقبل مشرق لعدن كمركز لوجستي يساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والتجاري في المنطقة ، ويفتح آفاقاً جديدة للنمو والتنمية ، كما يبرز ميناء بورتسودان كبوابة بحرية استراتيجية أخرى على البحر الأحمر ، ومن المتوقع أن يشهد قفزة نوعية في مكانته بفضل الدعم والاستثمارات السعودية المحتملة جداً ، هذا التوجه سيعزز دوره كمحور تجاري ولوجستي رئيسي يربط الشرق والغرب ، ويدعم بشكل مباشر التنمية الاقتصادية في السودان والمنطقة بأكملها ، مما يضيف بعداً جديداً للمنافسة الإقليمية المتزايدة ، الموانئ العمانية صلالة وصحار والدقم تقدم أداءً عالمياً متميزاً مع توفير بدائل آمنة خارج المضيق وكفاءة عالية تجعلها خياراً مفضلاً لعمليات الترانزيت ، الموانئ المصرية العين السخنة وشرق بورسعيد تستفيد من قناة السويس وتتوسع بقوة في أنشطة الترانزيت مدعومة باستثمارات صينية وأوروبية كبيرة ، أما جبل علي فقد بلغت مناولته حوالي 15.5 إلى 15.6 مليون حاوية في 2024 و2025 مع استمرار نمو في النصف الأول 2025 وحتى تقارير 2025 الكاملة ويحتل المرتبة التاسعة عالمياً حسب تقرير لويدز ليست 2025 . اعتمد تاريخياً على ضعف المنافسين الإقليميين لكنه اليوم يتحول تدريجياً إلى ميناء يركز أساساً على خدمة السوق المحلي ، بينما تتآكل حصته الإقليمية والعالمية بشكل ملحوظ رغم تصنيفه ضمن أفضل 9 إلى 10 موانئ عالمياً ، 

 

لطالما ارتكزت سيادة موانئ دبي على افتراض ضعف المنافسين الإقليميين ، وربما رُوج لهذا المفهوم في أروقة صناع القرار كجزء من استراتيجية التفوق ، لكن اليوم ، ومع بزوغ فجر عودة هذه الموانئ العربية العريقة ، لم يعد النجاح رهناً بتعثر الآخرين ، بل بات معتمداً على الرؤى الطموحة والاستثمارات الجريئة والاستقرار الفعلي الذي تشهده المنطقة ،

الزمن تغير والعرش لم يعد مضموناً إلى الأبد ، المنافسة الإقليمية أصبحت أكثر شراسة وتنوعاً ، وسيحدد مسار الاستثمارات والاستقرار الجيوسياسي الفائز في العقد القادم .

 ياسين سالم