منوعات

مرفت طيب في " مائدة الضوء " من نقل الخبر إلى صناعة الأثر

مرفت طيب في " مائدة الضوء " من نقل الخبر إلى صناعة الأثر

 بقلم / أبوطالب محمد دغريري 

من منطلق المسؤولية الإعلامية التى تحتمُ علينا تجاوز القشور والغوص في جوهر القضايا التى تهم المجتمع ،تطل علينا الإعلامية مرفت طيب ببرنامج " مائدة الضوء مع مرفت " على منصة اكس لتقدم قراءة مغايرة لمفهوم الصيام . فلم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقلٍ للخبر ، بل هو " صانع للأثر" ومنارةٌ للوعي؛ وهذا ماسعت الأستاذة مرفت طيب لترسيخه في هذه الحلقات التي لا تستهدف تقديم معلومات مجردة ،بقدر ماتهدف إلى أحداث تحول حقيقي في علاقة الصائم بذاته وخالقه .

في غمرةِ الماديات التي تتقاذفُ إنسان هذا العصر ، وفي لُجةِ الصخب الذي لايهدأ، ينبثقُ شهر رمضان كواحةٍ من سكينة ،وملاذٍ من ضجيج .

ومن هذا المنطلق الوجداني ،ولدت حلقات " مائدة الضوء مع مرفت " لتتجاوز بها حدود الأشكال ، وتنفذ إلى جوهر الجوهر وتستنطق حكم الصيام وآثاره التي تتجاوز حدود الجسد لتستقر في سويداء الروح .

إن الصيام في " مائدة الضوء مع مرفت " ليس مجرد كفٍّ عن المشتهيات ، بل "استعلاء إرادي" يمارسه الصائم ليتحرر من قيد الطين ، ويحلق في فضاءات الصفاء .

إننا لا نمتنعُ عن الطعام لنشعرُ بالجوعِ المادي ، بل لنوقظ في أعماقنا ذلك الجوع الروحي للمعاني السامية ،ولنفسح مكاناً لنور اليقين ليتسلل إلى زوايا القلب المظلمة. لقد سعت الكاتبة مرفت في هذه الرحلة إلى سبر أغوار " فلسلفة الحرمان " وكيف يتحول الصبر من عبءٍ إلى عبادة ، ومن ضيقٍ إلى سعة .

فالصومُ هو تدريبٌ ناعم على " فن الإستغناء" ومن استغنى بالله وجد في قلبه غنىً لا تضاهيه كنوز الأرض .

هي دعوة وهمسة لصقل الحواس ، ليكون السمع نوراً ،والبصر بصيرة ، ،والصوم حكماً وأثراً، والبصر بصيرة ، والكلمةُ طيباً يفوح في فضاءات التعامل الإنساني .

إن أثر الصيام الذي نشدته الكاتبة عبر " مائدة الضوء مع مرفت " عبر حلقات متتابعة وسلسلة منفصلة مترابطة هو ذلك التغيير الجوهري الذي يتركه الصائم في سلوكه وفي ميزان أخلاقه؛ حيث تغدو التقوى بوصلةً،والسكينة دثاراً.

وختاماً ليست " مائدة الضوء مع مرفت " مجرد محطة عابرة في ضجيج الموسم ،بل هي ميثاق ٌنبرمه مع أنفسنا لنستعيد إنسانيتنا المفقودة خلف جدران المادة.

إن الصوم الذي لا يترك أثراً في الروح هو صومٌ لم يذق طعم الضياء ، والحكمة التي تستحيلُ سلوكاً هي معرفة قاصرة .

فليكن صيامنا هذا العام ارتقاءً لا اعتزالاً ، وليظل ذلك النور الذي اقتبسناه من " مائدة الضوء مع مرفت" زاداً يضيء دروبنا ، ويجمل أرواحنا ،حتى نلقى هلال العام المقبل بقلوبٍ أكثر طهراً ونفوسٍ أشدّ استنارة.