منوعات

لا تأخذ العسل كله

لا تأخذ العسل كله

مرفت طيب 

هناك أشخاص يشبهون “العسل” في طيبهم، وسخائهم، وحرصهم على إسعاد من حولهم. 

حضورهم مريح، وعطاؤهم بلا حدود ظاهريًا. 

لكن خلف هذا العطاء الجميل، تكمن حقيقة مهمة يغفل عنها البعض… أن لكل إنسان طاقة، وأن الإفراط في الطلبات قد يحوّل أجمل ما فيه إلى إرهاق صامت.

حين يكون الطرف الآخر معطاءً بطبعه، يبدأ البعض – دون قصد أحيانًا – في التعود على هذا العطاء باعتباره أمرًا ثابتًا لا يتغير. 

تتكرر الطلبات، وتزداد التوقعات، ويصبح “الاعتماد” بديلًا عن “التقدير” ؟!!

ومع الوقت، يتحول العطاء من مبادرة جميلة إلى واجب ثقيل مع كثرة الالحاح والضغط.

المشكلة ليست في الطلب بحد ذاته، بل في غياب الوعي بحدود الإنسان. 

فالشخص الكريم لا يعني أنه بلا حدود، ولا أن طاقته قابلة للاستهلاك المستمر. 

هو يعطي بدافع الحب، لكن الاستنزاف المستمر يطفئ هذا الدافع تدريجيًا، حتى يصل إلى مرحلة الصمت أو الانسحاب.

العلاقات الصحية تقوم على التوازن؛ أن تأخذ بقدر ما تُقدِّر، وأن تطلب دون استغلال، وأن تتذكر دائمًا أن من يمنحك وقته وراحته، يستحق منك مراعاة لا استنزافًا.

فلنعي أن العطاء الجميل لا يُقابل بالجشع، بل بالامتنان. والقلوب التي تعطي بسخاء تحتاج من يحفظها لا من يستهلكها. 

فالعلاقات لا تُقاس بكثرة ما نأخذ، بل بقدرتنا على الحفاظ على من يمنحنا بصدق.

همسة:

إذا وجدت في حياتك شخصًا “يعطيك كثيرًا”، فلا تختبر كرمه بكثرة الطلبات… بل اختبر إنسانيتك بقدرتك على حفظه وتقديره .