✍🏼أ ناديه الزهراني
في زحام المنتديات والمعارض والملتقيات، يتكرر على مسامعنا قولٌ يكاد يكون شعارًا معلنًا وبعبارة تُقال بلا وعي
“جـــئــتُ لأبني عــلاقــات ."
وكأن العلاقات مشروعٌ مؤقت،
أو وسيلة تُستخدم عند الحاجة ثم تُطوى.
ما يحدث اليوم ليس بناء علاقات…
بل إعادة تعريف لها بشكل مُختزل ومزعج.
أشخاص يدخلون المكان بعينٍ تبحث عمّن يفيدهم،
لا عمّن يشبههم.
يبتسمون بلباقة،
ويتحدثون باهتمام،
لكن خلف ذلك… قائمة غير معلنة:
“ماذا يمكن أن آخذ منك؟”
وهنا… تسقط المعاني.
لأن العلاقة التي تبدأ بمنطق “الأخذ”،
تنتهي عند أول اكتفاء.
والإنسان الذي يُختصر في منفعة،
لا يُستدعى إلا عند الحاجة… ثم يُنسى.
ولهذا، أصبحنا نعيش ارتباكًا حقيقيًا
لا نعرف…
هل هذا الشخص يعرفنا فعلًا؟
أم ينتظر لحظة مناسبة ليطلب شيئًا؟
هذا الشعور ليس مبالغة…
بل نتيجة طبيعية لثقافة بدأت تنمو بشكل مشوّه،
تُسوّق للعلاقات على أنها “مهارة”،
وتغفل أنها “قيمة”.
نعم، العلاقات مهمة.
لكنها لا تُبنى بالسعي المحموم،
ولا تُقاس بعدد الأرقام،
ولا تُدار بعقلية المكسب السريع.
العلاقات الحقيقية تُبنى ببطء،
وتثبت بالمواقف،
وتُحفظ بالصدق.
أما تلك التي تُنسج على عجل،
فهي أقرب إلى صفقات مؤقتة،
تلمع في البداية… ثم تختفي بلا أثر.
ولذلك، لم يعد السؤال
كيف نبني علاقات أكثر؟
بل:
كيف نُعيد للعلاقات معناها؟
كيف نكون أشخاصًا يُراد قربهم… لا استخدامهم؟
كيف نُضيف قبل أن نطلب؟
وكيف نفهم أن القيمة الحقيقية للإنسان…
لا تُقاس بما يأخذه، بل بما يتركه من أثر؟
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات