المقالات

كهوف صعدة وأبرهة الثاني

كهوف صعدة وأبرهة الثاني

 

بقلم / على بن عبدالله المالكي 

لم يكن الحوثي الإرهابي يوماً صاحب مشروع سلام؛ فالجماعة التي تتخذ السلاح وسيلة لفرض سلطتها، وتختطف مؤسسات الدولة، لا تبني وطناً، وإنما تُخضعه لخدمة بقائها .. وما يتوارى خلف ضجيجها من ضعف وارتهان أكبر مما تحاول إظهاره من تماسك واقتدار ..!.

إن ضعف الحوثي يبدأ من ارتهان قراره؛ فمن يستمد أسباب بقائه من الخارج، ويربط مصير بلاده بحسابات طهران، يكشف عجزه عن بناء مشروع وطني يقبله الناس !. وفي هذا المعنى، يغدو أداة في المشروع الفارسي التوسعي، يدفع اليمنيون ثمن مغامراته من أمنهم وأرزاقهم ومستقبل أبنائهم وحياتهم !

لقد احتمى الحوثي الإرهابي بخطاب يتستر بالدين، وحاول أن يحوّل الولاء للجماعة إلى معيار للإيمان، والاعتراض عليها إلى تهمة .! وتلك حيلة جماعة تخشى الوعي؛ إذ تدرك أن المواطن الذي يسأل عن حقه في الأمن والتعليم والعمل سيكتشف سريعاً المسافة بين شعاراتها وحقيقة ما صنعت ببلاده ..

ومن كهوف صعدة خرج مشروع يضيق بالدولة، ويخشى الشراكة، ويستعيض عن رضا الناس بإخضاعهم .. ومهما ارتفع صوته، يظل عاجزاً عن تقديم إجابة مقنعة لسؤال اليمنيين: ماذا جلبتم لليمن سوى الانقسام والفقر واستمرار المعاناة؟

ويحضر أبرهة في عنوان هذا المقال بوصفه رمزاً لغرور المعتدي وسوء تقديره؛ فالتشبيه يستدعي العبرة، و يطابق بين الوقائع، فقد حبس فيل ابرهة الاول، بنفس الوادي الذي اسقطت فيه صواريخ ابرهة الثاني ! ومن يتوهم أن تهديد أرض الحرمين يمنحه مكانة، إنما يكشف إفلاسه الديني والأخلاقي والسياسي؛ إذ لا بطولة في ترويع الآمنين، ولا شجاعة في تعريض حياة المدنيين للخطر .!

أما السعودية، فإن دفاعها عن أرضها وسكانها واجب سيادي، يؤديه رجال يعرفون قيمة الأمانة التي يحملونها .. ولرجال الدفاع الجوي تقدير يستحقونه على جاهزيتهم ويقظتهم؛ فخلف اطمئنان الأسر عيون تسهر، وخبرات تعمل، وإرادة ثابتة في حماية الوطن.

ولا يغيّر اعتداء الحوثي من حقيقة أن الشعب اليمني شعب شقيق، ابتُلي بجماعة ارهابية، قدّمت مصلحتها على مصلحته، فأهل اليمن أحق بوطنهم من وكلاء الخارج، وأحق بثرواته من تجار الحرب، وأحق بحياة كريمة من أن تبقى أعمارهم رهينة شعارات لا تُطعم جائعاً ولا تعالج مريضاً.

أما من يشجع الحوثي الإرهابي أملاً في الإضرار بالمملكة، فهو يراهن على أداة مرتهنة، ويغفل عن تماسك وطن يعرف أبناؤه قدره، ويلتفون حول قيادتهم في مواجهة اي عدوان ! وللسعوديين في الشدائد موقف لا تزعزعه التهديدات: ولاء راسخ، وعزم على البذل، واستعداد لحماية بلادهم ومقدساتهم.

ما فعل ابرهة الثاني، عار وذل، فالتاريخ لن ينسى انه قصف قبلة ملياري مسلم حول العالم، ولا مستقبل لكهنوتي يصادر وطنه كي يخدم نفوذ الخارج .. وسيبقى الأمل في يمن يستعيد دولته، ويحرر قراره، ويمنح أبناءه السلام الذي يستحقونه.

حفظ الله المملكة وقيادتها وشعبها، وردّ كيد المعتدين، ورفع عن اليمن وأهله البلاء، ولا عدوان إلا على الظالمين.

الوسوم