الرياض -أقلام الخبر
أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العلا نجاح تركيب وتشغيل محطتين تابعتين لمشروع "LaserSETI" العالمي في موقع منارة العلا، ضمن أعمالها لتطوير منظومة متكاملة للبحث العلمي والاكتشافات الفلكية، وتعزيز حضورها ضمن شبكات الرصد العلمي الدولية، من خلال الاستفادة من المقومات الطبيعية وتوسيع نطاق الشراكات البحثية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية العلا المتماشية مع رؤية السعودية 2030.
ويُعد مشروع "LaserSETI" شبكة دولية للرصد الفلكي تعتمد على محطات متخصصة لمراقبة السماء بصورة مستمرة؛ بهدف اكتشاف الظواهر الضوئية العابرة، وهي ومضات أو تغيرات ضوئية مميزة ونادرة قد ترتبط بأحداث كونية أو أجرام فلكية غير معتادة، إضافةً إلى رصد إشارات ليزر محتملة تستدعي مزيدًا من الدراسة والتحليل العلمي.
وتسهم هذه التقنية في توفير بيانات رصد يمكن مقارنتها عبر مواقع مختلفة، بما يساعد الباحثين على دراسة الظواهر التي يصعب رصدها بالاعتماد على موقع واحد.
ويأتي تشغيل هذه التقنية في منارة العلا للاستفادة من جودة السماء المظلمة وموقعها الجغرافي، بما يتيح إضافة نطاق جديد للرصد ضمن شبكة "LaserSETI" العالمية.
ومع تشغيل المحطتين، أصبحت العلا أول موقع في آسيا، وخامس مرصد تشغيلي ضمن الشبكة، إلى جانب مواقعها القائمة في كاليفورنيا وهاواي وأريزونا وبورتوريكو.
وتكمن أهمية انضمام العلا في توسيع التغطية الجغرافية للشبكة إلى منطقة لم تكن ممثلة سابقًا، بما يعزز فرص جمع البيانات ومقارنتها بين مواقع الرصد المختلفة.
وتعمل المحطتان بكامل طاقتهما بعد اجتياز مرحلة التشغيل الأولي في 19 أغسطس 2026م، حيث تجمعان بيانات الرصد الفلكي بصورة مستمرة، وتُضم هذه البيانات إلى شبكة "LaserSETI" العالمية لتحليلها ومقارنتها بنتائج الرصد من المواقع الأخرى، كما تتعاون منارة العلا مع فريق المشروع على تهيئة مخرجات البيانات واستخراج عمليات الرصد ذات الصلة، لدعم الدراسات العلمية والبحوث المستقبلية المتعلقة بالظواهر الضوئية العابرة.
ويأتي هذا الإنجاز امتدادًا لاتفاقية التعاون التي أعلنتها "الهيئة الملكية لمحافظة العلا" ومعهد "SETI" في 8 أغسطس 2024م، والتي تضمنت دعم تطوير مرصد منارة العلا وتسهيل تركيب أجهزة الرصد التابعة لمشروع LaserSETI.
ويعكس تشغيل المحطتين انتقال هذا التعاون من مرحلة الاتفاق والتخطيط إلى التنفيذ الفعلي، وإسهام الشراكات العلمية الدولية في تطوير قدرات البحث والرصد الفلكي.
ويعزز المشروع جهود الهيئة الملكية في حماية سماء العلا باعتبارها أحد مقوماتها الطبيعية، والاستفادة منها في دعم الأبحاث الفلكية وتبادل المعرفة، كما يتكامل مع التوجه الأوسع لتطوير المنارة بصفتها مركزًا للبحث والاكتشاف والتجارب المعرفية؛ لتسهم في تنويع المقومات السياحية وتعزيز التنمية المستدامة، من خلال ربط حماية البيئة الطبيعية بالعلوم والتقنية وتطوير فرص السياحة الفلكية.
وتقع المنارة شمال العلا، حيث يتميز موقعها بسماء مظلمة ومستويات منخفضة من التلوث الضوئي، مما يوفر ظروفًا ملائمة للرصد الفلكي.
وستركز المرحلة المقبلة على تحليل البيانات التي يجمعها النظام، وتطوير فرص إضافية للبحث العلمي والشراكات العلمية الدولية، كما ستسهم هذه الجهود في إبراز ملاءمة سماء العلا المظلمة للرصد الفلكي وتعزيز البرنامج الفلكي الأوسع لمنارة العلا.
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات