المحليات

نباتا الكحيل والنقد.. موروث جمالي يجسّد ذاكرة المرأة في الحدود الشمالية

نباتا الكحيل والنقد.. موروث جمالي يجسّد ذاكرة المرأة في الحدود الشمالية

عرعر -أقلام الخبر 

تجسد النباتات البرية في منطقة الحدود الشمالية عبر الزمن أحد أبرز ملامح الجمال الطبيعي في حياة المرأة العربية، حيث تحوّلت عناصر البيئة الصحراوية إلى أدوات زينة تقليدية، عكست بساطتها عمق الصلة بين الإنسان ومحيطه، وأسهمت في تشكيل هوية جمالية متوارثة تستمد أصالتها من الطبيعة.

 ويُعد نبات الكحيل من النباتات البرية الموسمية التي تزدهر في مراعي المنطقة خلال فصل الربيع، ويتميّز بجذوره ذات اللون الأحمر الداكن، التي ارتبطت قديمًا باستخدامات تجميلية، إذ كانت تُحضّر منها مواد طبيعية تُستعمل لتزيين العينين وإبراز ملامح الوجه، في دلالة لغوية وثقافية يتقاطع فيها اسم النبات مع وظيفته.

 ولا تقتصر أهمية الكحيل على بعده التراثي، بل يمتد أثره إلى المنظومة البيئية، حيث يُشكّل مصدرًا غذائيًا للمواشي والحياة الفطرية، ويسهم في تثبيت التربة والحد من التعرية في البيئات الرملية، فضلًا عن دوره في دعم الغطاء النباتي الموسمي. ويُعد هذا النبات شاهدًا حيًا على تكيف المجتمعات البدوية مع مواردها الطبيعية، وقدرتها على توظيفها في مختلف جوانب الحياة اليومية.

 وفي السياق ذاته، يبرز نبات النقد، المعروف علميًا باسم Asteriscus graveolens، بوصفه أحد النباتات العطرية التي تزدهر في المنطقة، وينتمي إلى الفصيلة النجمية (الأقحوانية). ويتميّز بفروعه الكثيفة المتشابكة، وأزهاره الصفراء الزاهية التي تكسو المراعي خلال الربيع، فيما يظهر بنوعين في المملكة، أحدهما ذو بتلات واضحة والآخر عديم البتلات.

 ويشكل النقد عنصرًا مهمًا في تقاليد التجميل والعناية، حيث استُخرجت من أوراقه زيوت عطرية استُخدمت في صناعة العطور وتعطير الشعر والملابس، في ممارسات تعكس ذائقة حسية رفيعة لدى المرأة في المنطقة، وتؤكد حضور الطبيعة في تفاصيل حياتها اليومية.

 ويؤدي النقد إلى جانب غيره من النباتات البرية المزهرة دورًا بيئيًا محوريًا في تعزيز التنوع الحيوي، من خلال توفير موائل طبيعية للكائنات الحية، والإسهام في استقرار النظم البيئية، إضافة إلى إضفاء بُعد جمالي على المشهد الطبيعي خلال مواسم الإزهار.

 وتبرز نباتات الكحيل والنقد بوصفها نموذجًا متكاملًا للتلاقي بين البيئة والتراث، حيث امتد أثرها من الطبيعة إلى الثقافة، ومن الوظيفة إلى الجمال، لتظل شاهدًا على إرثٍ إنسانيٍ متجذّر، يجسد هوية المكان ويؤرخ لذاكرة المرأة في منطقة الحدود الشمالية.