تقارير صحفية

حين تتحدث الألوان .. حوار مع الفنانة التشكيلية نجلاء الغفيلي

حين تتحدث الألوان .. حوار مع الفنانة التشكيلية نجلاء الغفيلي

الرياض – علي المالك

في زمنٍ أصبحت فيه الصورة لغةً عابرة للحدود، تبرز الفنانة التشكيلية السعودية نجلاء محمد الغفيلي، كصوتٍ بصريٍّ يحمل ملامح الوطن إلى العالم، ويترجم الإنسان في أعمق حالاته بين ألمٍ وأمل ...

ريشتها ليست مجرد أداة للرسم، بل وسيلة بوح، تكتب بها ما تعجز الكلمات عن قوله، وتخطّ بها حضوراً سعودياً لافتاً في المحافل الدولية، حيث حققت مراكز متقدمة، ورفعت اسم المملكة العربية السعودية في منصات الفن العالمية .!.

( قوة امرأة ) لوحةً فازت فيها نجلاء بمسابقة لندن عام 2021 م كثاني أفضل فنانه عربيه في المجال السريالي وقد حصلت على ميدالية فضيه وشهادة شكر وتقدير.

وبهذا الغصن، فازت نجلاء بالمركز الأول بدولة قطر، برعاية المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر والهلال الأحمر القطري لعام 2023م

صورة لبعض الإنجازات التي حققتها الفنانة المتألقة نجلاء محمد الغفيلي والتي مثلت فيها الوطن خير تمثيل

صحيفة أقلام الخبر، وتماشياً مع رؤيتها واستراتيجيتها الواضحةً في دعم كل عمل وطني، سارعت للتواصل مع صاحبة الريشة الذهبية والتي لبت الدعوة إيمانيا منها بعظم الرسالة ونبل الهدف، وقد أثمر هذا الجهد عن هذا العمل المتواضع والذي نسأل الله تعالى ان يكون شاهداً لنا لا علينا ... !

في هذا الحوار، نقترب من عوالمها، ونقرأ ما بين خطوط لوحاتها، ونحاول أن نفكك الشيفرة الخفية التي تسكن بين لون يظهرها وظل يخفيها ..!. 

• من هي نجلاء؟

• نجلاء الغفيلي فنانة تشكيلية تحمل روحًا حسّاسة ورؤية عميقة تتجاوز حدود اللوحة إلى فضاءات الشعور والفكر. تؤمن بأن الفن ليس مجرد ألوان وأشكال، بل لغة إنسانية قادرة على لمس القلوب وإعادة تشكيل الوعي. تنطلق في أعمالها من شغف داخلي بالبحث عن الجمال الكامن ، وتمزج بين التجريد والسريالية بأسلوب تعبيري يترك مساحة واسعة لتأويل المتلقي.

تطمح نجلاء إلى أن يكون فنها جسرًا بين الثقافات والمشاعر، وأن تسهم في نشر قيم السلام والتسامح من خلال لوحات تحمل رسائل عميقة لكنها تُروى بصمت بصري مؤثر. تسعى مستقبلًا إلى توسيع حضورها الفني على مستوى محلي وعالمي، والمشاركة في معارض دولية تعكس هويتها الفنية الفريدة، إلى جانب تطوير أسلوبها باستمرار واستكشاف مدارس وتقنيات جديدة.

أما رسالتها، فهي إيصال فكرة أن السلام ليس حالة بعيدة، بل شعور يمكن أن نخلقه ونراه ونعيشه — حتى في أكثر الصور تجريدًا وغموضًا. من خلال أعمالها، تدعو المتلقي للتأمل، للتصالح مع ذاته، ولرؤية العالم بعين أكثر عمقًا وإنسانية ...

• بدايةً .. كيف تصفين رحلتك مع الفن التشكيلي؟ ومتى شعرتِ أن الريشة أصبحت صوتك الحقيقي؟!

• رحلتي مع الفن لم تكن قراراً، بل كانت امتداداً داخلياً منذ الطفولة. كنت أجد في الرسم مساحةً للهدوء والتعبير، ثم مع مرور الوقت أدركت أن ما أقدمه ليس مجرد هواية، بل رسالة. في لحظةٍ ما، شعرت أن اللوحة تتحدث عني أكثر مما أستطيع أن أشرح، ومن هناك بدأت الرحلة الحقيقية ...

• حققتِ حضوراً لافتاً في مسابقات ومعارض دولية .. ماذا يعني لك تمثيل المملكة في هذه المحافل؟!

• تمثيل المملكة مسؤولية قبل أن يكون شرفاً، أشعر أنني لا أمثل نفسي فقط، بل أحمل هوية وطن وثقافة غنية .. كل إنجاز أحققه أراه انعكاساً لدعم بلدي للفن والفنانين، وأحرص دائماً أن تكون أعمالي على مستوى هذا التمثيل ..

• حصولك على المركز الأول في مسابقة دولية بلوحة تحمل بُعداً إنسانياً .. كيف وُلدت تلك اللوحة؟

• تلك اللوحة وُلدت من إحساس عميق بما يمر به الإنسان حول العالم. لم تكن مجرد فكرة، بل كانت تفاعلاً مع مشاهد وأحداث مؤلمة. حاولت أن أترجم الألم إلى صورة، وأن أترك في الوقت نفسه نافذة للأمل .. لأن الفن، في نظري، لا يجب أن يكتفي بوصف الألم، بل عليه أن يقترح الخلاص ..!

• لوحاتك تميل إلى الطابع السريالي والتعبيري .. ماذا تخفين خلف الألوان؟

• لا أحب أن أقول ( أخفي )، بل أفضّل أن أقول "أترك مساحة للاكتشاف" ، كل لون عندي يحمل شعوراً، وكل عنصر في اللوحة له دلالة، أحياناً تكون الرسالة واضحة، وأحياناً أتركها مفتوحة لتأويل المشاهد، لأن جمال الفن يكمن في تعدد قراءاته.!.

• حين يقف المشاهد أمام لوحاتك .. ما الذي لا يراه لأول وهلة؟

• لا يرى الحكاية الكاملة، يرى جزءاً منها فقط، هناك تفاصيل صغيرة، رموز، وتراكمات شعورية قد لا تظهر مباشرة .. بعض اللوحات تحتاج وقتاً، وبعضها يحتاج إحساساً معيناً حتى تُفهم .!.

• هل تبدأ اللوحة لديك بفكرة أم بشعور؟

• في الغالب تبدأ بشعور .. الشعور هو الشرارة الأولى، ثم تأتي الفكرة لتنظّم هذا الشعور داخل مساحة اللوحة، أحياناً أبدأ دون تخطيط واضح، وأترك العمل يقودني، وكأن اللوحة هي من ترسم نفسها ..!

• نلاحظ حضور الإنسان في أعمالك .. الطفل، المرأة، والوجوه بشكل عام .! لماذا هذا التركيز؟

• لأن الإنسان هو المحور .! هو القضية، وهو الحكاية. الطفل يمثل البراءة المفقودة أحياناً، والمرأة تمثل القوة والصبر، والوجوه تحمل قصصاً لا تنتهي .. أنا لا أرسم أشخاصاً بقدر ما أرسم حالات إنسانية .!

• كيف تعكس لوحاتك قوة المرأة السعودية؟

• المرأة السعودية اليوم حاضرة بقوة في كل المجالات، وأنا أحاول أن أترجم هذا الحضور فنياً. في لوحاتي، تظهر المرأة كرمز للقوة والوعي والتغيير، وليس فقط كعنصر جمالي .!

• برأيك .. هل يمكن للفن أن يكون أداة تغيير فكرية ؟!

• بالتأكيد .. الفن يصل إلى الناس بطريقة مختلفة عن أي وسيلة أخرى، قد لا يغير الواقع بشكل مباشر، لكنه يغيّر الوعي، والوعي هو بداية كل تغيير، فالعين تقرأ، والقلب يشعر، والعقل يفكر بطريقة أكثر وعياً ..!

• ما الرسالة التي تحرصين على إيصالها من خلال أعمالك؟

• رسالتي إنسانية في المقام الأول، أريد أن أقول إن الإنسان، مهما اختلفت ظروفه، يحمل مشاعر مشتركة لايمكن اهمالها، الألم، الفرح، الخوف، والأمل .. كلها لغة واحدة، والفن هو وسيلتي لقول ذلك .!.

• أخيراً .. ماذا تقولين للمتلقي وهو يقف أمام إحدى لوحاتك؟

• لا تحاول أن تفهم اللوحة بعقلك فقط ..! دع قلبك يشارك .. اقترب منها، امنحها وقتك، وستكشف لك ما تريد قوله .!

• بكلمة واحدة فقط ماذا تعني لك الكلمات التالية؟

* الراية : هوية

* الضوء : أمل

* الألوان : لغة

* الأم : وطــــن

* الإنسان : سرّ

• هل من كلمة أخيره تحب توجهها نجلاء ؟!

• كلمتي أوجهها لكل فنان يعشق الفن، ‏✍️🏻الفن التشكيلي:

رسالة ساميه لنشر السلام والثقافة، وهو لغة القلوب، فهو يُلهِم الفنانَ علىٰ التفكير والإبداع ، ويؤثر علىٰ الإنسان مِمَّا يُعزِّز عنده المشاعرَ والأحاسيسَ، يبعثُ على التأمُّل من خلال الألوان والأشكال والرموز..

فالفنُّ التشكيلي رحلةٌ إلى عالم الإبداع والعُمق في الرُّوح والجَمال والسعادة، فهو يُسافرُ بالفنان إلى عالَمٍ غير عالمه، إلى واقعٍ غير واقعه، إلى عالَم الخيال، إلى عالمٍ يُلامس الأرواحَ والمشاعر...لذا فالفنان الحقيقي قادرٌ علىٰ ترجمة نَبضِ هذه المشاعر والأحاسيس عبرَ الألوان والفُرشاة.. بعيدا عن التقليد فهناك رموزٌ تُلهِم الفنانَ مثل: الطبيعة كقُوًّة حيَّة يتفاعلُ معها، ويَستلهمُ منها الإبداعَ ، ونشر الثقافة والسلام.. وتختلف هذه النظرة حسبَ الثقافات ..فقط يحتاج الصبر والعزيمة وقوة الإرادة لتحقيق أهدافه لكي ينجح ..

إعلامينا المميز أستاذي علي، شكرا لاختيارك لي في صحيفتكم الموقرة أقلام الخبر، تشرفت فيك وبمعرفتك كإعلامي متألق، كل الشكر والامتنان للصحيفة والقائمين عليها ..

• خاتمـــــــــــة :

وحين تضيق اللغة عن الشرح، تختصرها نجلاء الغفيلي في خمس كلمات .. لا تُقال بقدر ما تُحَسّ .! . هناك، عند تخوم اللون، حيث لا صوت إلا للروح، تتلاشى المسافات بين الفنان ولوحته، وبين اللوحة ومتلقيها ..

ليست هذه إجابات عابرة، بل مفاتيح لعالمٍ كامل؛ عالمٌ تُكتب فيه الحكايات بلا حروف، وتُروى فيه السيرة عبر الضوء والظل .. في تجربتها، لا تكون اللوحة مشهداً يُرى فقط، بل شعوراً يُعاش .. وكأنها تقول لنا بصمتٍ عميق:

إن الفن ليس ما نراه… بل ما يوقظ فينا ما كاد أن يُنسى ..!

• الرياض غرة ذو القعدة لعـــام 1447 هـ / حوار مع الفنانة التشكيلية السعودية / نجلاء محمد الغفيلي

• علي بن عبدالله المالكي

IMG-20260419-WA0043