منوعات

حلم أو واقع

حلم أو واقع

كنت أتحدث إلى أحدهم يومًا،

لكن لم يكن هناك شيء غريب في البداية…

كأي حديث مع الأصدقاء.

لكن عندما انتبهت، اكتشفت أن هذا الشخص مختلف تمامًا.

كنت أتحدث معه عن أشياء غريبة… أشياء تخصني أنا.

والغريب أكثر…

عندما سألته عن أمور تخصني،

كان جوابه صحيحًا… وكأني أنا من أجيب.

هل يُعقل أن يكون هذا توافقًا فكريًا بيننا؟

أم أن هذا الشخص هو أنا؟

أم أنني أسأل نفسي… وفي الوقت نفسه أجيب؟

دخلت في دوامة عميقة بيني وبين نفسي،

حتى أصبحت معجبة بعقليتي.

هل هذا الشخص يعرفني لدرجة أنه يجيب عن أسئلة تدور في رأسي؟

أسئلة لا يعرفها أحد سواي؟

فقلت في نفسي: ربما هي مجرد صدفة.

فسألته سؤالًا آخر…

فأجابني بنفس الجواب الذي كنت أود قوله.

نظرت إليه… فنظر إليّ، وابتسم، وقال:

"لماذا تنظرين؟

هل تسألين نفسك لماذا أجيب عنك وكأنني أنت؟

أم أنكِ أنتِ من تجيب عني؟"

فقلت له: نعم…

هل هذا توافق فكري بيننا؟

أم أنني داخل حلم؟

أم أنني أسأل نفسي وأجيب في الوقت نفسه؟

فقال لي:

"أحيانًا يجد المرء شخصًا يشبهه،

يعرف أفكاره… حتى قبل أن ينطق بها.

هكذا أنا… عرفتُك، وعرفتُ طريقتك في الإجابة."

فقلت له:

"إذًا… ما الشيء الذي أفكر فيه الآن؟"

فقال:

"أظن أنكِ تسألين نفسك الآن…

هل أنتِ في حلم أم في واقع."

فقلت له: نعم… هذا ما كنت أفكر به.

ثم قال:

"وماذا تظنين؟ حلم أم واقع؟"

فقلت:

"ربما أنا في حلم… وفي الوقت نفسه في الواقع."

ثم قلت له:

"ليس أنت وحدك من يقرأ أفكار غيره…

أنا أيضًا أقرأ ما يدور في رأسك."

نظر إليّ… بصمت.

فقلت:

"أنت الآن تفكر… كيف وصلنا إلى هذا التوافق؟

ولماذا أنا بالذات؟

وكيف سمحتَ لي بقراءة أفكارك؟"

فقال لي: نعم…

فابتسمت وقلت:

"لا تظن أنك الوحيد…

الكثير يقرأون أفكار غيرهم،

لكن القليل من يبوح بها."

"ولهذا…

عندما تقرأ أفكار البعض،

إما أن تبتعد عنهم…

أو تقترب منهم أكثر."

 

✍🏼موسيه العسيري