تقارير صحفية

«أخاف يعرفون أني بلّغت».. لا تجعل الخوف يترك الخطر بجوارك

«أخاف يعرفون أني بلّغت».. لا تجعل الخوف يترك الخطر بجوارك

أقلام الخبر – تقرير : أحمد الخبراني
قد يلاحظ أحد سكان الحي حركة غير معتادة بالقرب من أحد المنازل؛ مركبات تتردد بصورة لافتة، أشخاص يدخلون ويغادرون باستمرار، أو نشاطًا لا يتناسب مع طبيعة المكان السكنية. تتكرر الملاحظة، ويبدأ الشك، لكن السؤال الذي يمنع البعض من الإبلاغ ليس دائمًا: ماذا يحدث هناك؟ بل: ماذا لو عرفوا أنني أنا من بلّغ؟

الخوف من الدخول في مشكلة، أو التعرض لمضايقة، أو القلق على الأسرة، قد يدفع البعض إلى ترديد العبارة الأسهل: «مالي علاقة». لكن ما يحدث خلف باب أحد المنازل قد لا يبقى أثره خلف ذلك الباب، خصوصًا إذا تحول الموقع السكني إلى مكان لنشاط مخالف أو مصدر خطر على الحي وسكانه.

ومع ذلك، فإن الحركة غير المعتادة أو كثرة الزوار والمركبات لا تعني بالضرورة وجود مخالفة، ولا تمنح أحدًا الحق في اتهام الآخرين. فقد تكون الأمور طبيعية، وقد تكون خلفها مخالفة من نوع آخر؛ كاستخدام الموقع في نشاط غير نظامي، أو إيواء عمالة مخالفة، أو تشغيل أشخاص بصورة غير نظامية، أو تحويل المسكن إلى موقع للتخزين بطريقة مخالفة، وربما نشاط أمني أخطر. لكن تحديد الحقيقة ليس مهمة الجار؛ بل مهمة الجهات المختصة.

وهنا تكمن أهمية البلاغ. فالمواطن أو المقيم لا يُطلب منه أن يصبح محققًا، ولا أن يراقب جاره، ولا أن يجمع الأدلة أو يقترب من الموقع للتأكد. كل ما عليه، عند وجود معلومات أو مؤشرات تستحق الانتباه، هو نقلها إلى الجهة المختصة، لتتولى التحقق منها والتعامل معها وفق الأنظمة.

ولعل أكبر حاجز أمام هذه الخطوة هو الخوف من انكشاف هوية المبلّغ. ولهذا تؤكد الجهات الأمنية أهمية التعامل مع البلاغات وفق الإجراءات المعتمدة، مع التأكيد على سرية البلاغات والمعلومات في القنوات المخصصة لذلك. وإذا تعرض الشخص لتهديد أو مضايقة أو شعر بخطر عليه أو على أسرته، فالمواجهة ليست الحل؛ بل عليه إبلاغ الجهات الأمنية عن التهديد وترك التعامل معه للمختصين.

وخلف الاتصال منظومة أمنية تعمل على مدار الساعة؛ فالرقم الموحد 911 يستقبل البلاغات في مناطق الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة والمنطقة الشرقية، فيما تستقبل الجهات الأمنية البلاغات عبر 999 في بقية مناطق المملكة، لتصل المعلومة إلى الجهة ذات الاختصاص ويتم التعامل معها بحسب طبيعتها.

وتجسد هذه المنظومة جانبًا من الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية وقطاعاتها الأمنية في تعزيز الأمن وحماية المجتمع وسرعة الاستجابة للبلاغات. لكن هذه الجهود تبدأ في كثير من الحالات من معلومة؛ ملاحظة يلتقطها شخص، أو سلوك يثير الاشتباه، أو خطر يراه أحد سكان الحي ويقرر ألا يتجاهله.

وهنا تصبح عبارة «مالي علاقة» بحاجة إلى إعادة التفكير. فالحي الذي تسكن فيه يعنيك، والشارع الذي تسير فيه أسرتك يعنيك، وأمن جيرانك يعنيك. والإبلاغ عن أمر يثير الاشتباه ليس إدانة لأحد، بل إيصال للمعلومة إلى من يملك صلاحية التحقق منها.

لذلك، إذا رأيت ما يثير الريبة، لا تواجه، ولا تحقق بنفسك، ولا تنشر شكوكك بين الجيران أو في مواقع التواصل الاجتماعي. بلّغ فقط، ودع الجهات المختصة تقوم بعملها.

فقد تتحقق الجهات المعنية ويتبين أن الأمر طبيعي وتنتهي المسألة، وقد تكشف المعلومة عن مخالفة تستوجب المعالجة، وقد يكون بلاغ ظننته بسيطًا يكون سببًا في منع خطر أكبر.